مدير مركز الدراسات الاستراتيجية السابق- كلية الدفاع الوطني- الأردنّ
يتناول التحليل مفهوم القوة الجيوسياسية للأردن، مؤكداً أنّ قوة الدول لا تُقاس بالموارد أو المساحة فقط، بل بقدرتها على توظيف موقعها الجغرافي لتحقيق نفوذ سياسي واقتصادي وأمني، ويُعدّ الأردن نموذجاً لدولة تقع في نقطة تقاطع أزمات ومصالح إقليمية، ما يمنحه دوراً محورياً كـ "دولة توازن" في الشرق الأوسط.
ويركز التحليل على أنّ الموقع الجغرافي للأردنّ يمثل فرصة وتحدياً في آنٍ واحد؛ فمن جهة أتاح له لعب أدوار إقليمية مهمة في قضايا مثل القضية الفلسطينية والأزمات السورية والعراقية، ومن جهة أخرى فرض عليه ضغوطاً كبيرة مثل موجات اللجوء والتحديات الأمنية والاقتصادية.
ويبرز التحليل أنّ السياسة الأردنية اعتمدت على إدارة الموقع بدل تحدّيه، من خلال الحفاظ على توازن العلاقات الإقليمية وتجنّب الانخراط في صراعات مباشرة، في ظل وجود مشاريع إقليمية متنافسة (الإيراني، والتركي، والصهيوني) وغياب مشروع عربي موحّد.
ويشير التحليل إلى أنّ الأردن يمتلك إمكانات اقتصادية ليكون مركزاً لوجستياً إقليمياً يربط بين دول الخليج وبلاد الشام وأوروبا، إلا أنّ استثمار هذا الموقع ما زال دون المستوى المطلوب، مما يستدعي التحول نحو اقتصاد إنتاجي قائم على استثمار الموقع. كما يؤكد أنّ الأمن الوطني الأردني مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجغرافيا، وأنّ المطلوب هو الانتقال من مفهوم الأمن التقليدي إلى الأمن الشامل الذي يدمج الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويقترح التحليل رؤية استراتيجية قائمة على مسارات سياسية بتعزيز الدور الإقليمي وتفعيل الدبلوماسية، واقتصادية بتحويل الأردن إلى منصة للنقل والطاقة والتجارة، وداخلية ببناء نموذج تنموي يعزز مناعة الدولة ويقوي الجبهة الداخلية. ويخلُص التحليل إلى أن التحدي الحقيقي ليس في موقع الأردن، بل في كيفية إعادة توظيف هذا الموقع ضمن مشروع وطنيّ شامل، يحوّل الجغرافيا من عبء إلى مصدر قوة، ويعزز الدور الأردني في الإقليم.
الكلمات المفتاحية: الكلمات المفتاحية: الجيوسياسية الأردنية، المصالح الوطنية، الجغرافيا السياسية، الأمن الوطني، الشرق الأوسط، المشروع الصهيوني.