البحوث والدراسات

تشكيل "مجلس السلام" وتداعياته على السلم والأمن في الشرق الأوسط
د. رائد أبو بدوية

أستاذ القانون والعلاقات الدولية- الجامعة العربية الأمريكية- فلسطين


r_o_lawyer@hotmail.com

تتناول هذه الدراسة السياق الجيوسياسي المحيط بإنشاء "مجلس السلام" عام 2026، باعتباره إطاراً إقليمياً ناشئاً لإدارة السلام والأمن في الشرق الأوسط، ويأتي ذلك في خضمّ تحوّلات عميقة في النظام الدولي وتراجع فاعلية المؤسسات متعددة الأطراف.
وتحلّل الدراسة الدوافع الاستراتيجية وراء إنشاء المجلس، لا سيما في ضوء إعادة تموضع السياسة الخارجية الأمريكية، وتقليص التدخل العسكري المباشر، والاعتماد المتزايد على تحالفات انتقائية لإدارة النفوذ الإقليمي.
وتستند الدراسة إلى فرضية أنّ المجلس يعكس تحوّلاً نحو نموذج "إدارة الاستقرار من خلال التحالفات" بدلاً من كونه إطاراً لحل النزاعات والصراعات.
وتركز الدراسة على الحرب في غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 باعتبارها نقطة تحول حاسمة أعادت تشكيل أولويات الأمن الإقليمي، وكشفت عن قصور المسارات التقليدية القائمة على التفاوض، وقد دفع هذا التحول إلى تبنّي أطر بديلة لإدارة الأزمات، تتسم بالسرعة والمرونة، ضمن منطق قائم على التحالفات يُعطي الأولوية لإدارة الاستقرار على حساب معالجة الأسباب الجذرية للصراع.
وفي هذا السياق، تُسلّط الدراسة الضوء على كيفية إعادة تصنيف القضية الفلسطينية من عملية سياسية قانونية إلى ملف أمنيّ يُدار بما يتماشى مع أولويات الاستقرار الإقليمي.
كما تتناول الدراسة أسباب تردّد أوروبا في الانضمام إلى مجلس السلام، مع التركيز على المخاوف المتعلقة بالاستقلالية الاستراتيجية، وتمركز القيادة الأمريكية، والرغبة في الحفاظ على دور متوازن في إدارة الأزمات الإقليمية.
علاوة على ذلك، تستكشف الدراسة آثار هيكل "مجلس السلام" وآليات صنع القرار فيه على إعادة تشكيل التحالفات وتحويل الصراعات السياسية المعقدة إلى قضايا أمنية قابلة للإدارة.
وتخلص الدراسة إلى أن المجلس يُمثّل مرحلة انتقالية حاسمة في هيكل الأمن الإقليمي، حيث تتقاطع اعتبارات الهيمنة والتحالفات والشرعية، وبذلك، يُعيد هذا النموذج صياغة مفهوم السلام من كونه نتاجاً لتسويات سياسية شاملة إلى شكل من أشكال "الاستقرار المدار" ضمن موازين القوى، ورغم أنّ هذا النموذج قد يُحقّق استقراراً تكتيكياً قصير الأجل، إلا أنه يُغفل الأسباب الجذرية الهيكلية للصراع.
ويُثير هذا الاستنتاج تساؤلات جوهرية حول قدرة "مجلس السلام" على تحقيق استقرار مستدام، لا سيما في ظل استمرار تهميش القضية الفلسطينية، وخاصةً بُعدها في غزة.

الكلمات المفتاحية: الكلمات المفتاحية: مجلس السلام، الأمن الإقليمي، الشرق الأوسط، الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، السياسة الخارجية الأمريكية، التحالفات الدولية، التعددية القطبية، غزة، إعادة هيكلة النظام الإقليمي، القضية الفلسطينية، خطة ترامب للسلام، المنظّمات الدولية.

قم بالاشتراك الآن في
مجلة دراسات شرق أوسطية
Logo
Mastercard Logo Visa Logo