يسعى هذا المقال إلى إبراز أهمية الأردنّ ودوره المحوري والفاعل والاستراتيجي إقليمياً ودولياً، سواء فيما يتعلق بالقضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي، أو فيما يتعلق بالعلاقات الدولية مع الشرق الأوسط، أو فيما يتعلق بطبيعة سياساته وتوجّهاته في التوازن بين ومقارباته الوطنية وتوجّهات حلفائه والمنافسين له؛ حيث يحاول الكثير من الأصدقاء والحلفاء الضغط على الأردن والطلب منه اتخاذ سياسات محددة تتوافق مع توجهات هذا الصديق واستراتيجيات هذا الحليف ولكنها لا تتوافق بالضرورة مع مصالح الأردن العليا وربما تتعارض مع ثوابته الوطنية، وخاصة فيما يتعلق بمسائل الإرث التاريخي، والإسلام، والقدس، والقضية الفلسطينية، والاستقلال، والاستقرار السياسيّ والاجتماعيّ، والمحافظة على جبهة وطنية داخلية متماسكة .
ويهدف المقال إلى تعزيز المقاربة السياسية والفكرية الأردنيّة التي انتهجتها المملكة بنظامها ومؤسساتها وقواها السياسية والاجتماعية خلال مائة عام من عمر الدولة، من خلال صناعة نموذج متقدّم في التوازن بين متطلبّات الخارج وضرورات الداخل الوطنيّ، والمحافظة على الثوابت والمصالح العليا، وتعزيز الاستقرار، وسدّ الباب أمام أي محاولات خارجية للعب بأمنه وسيادته.
ويرى المقال أنّ الأردنّ يقف دوماً بتوازن في التعامل بين بين ثوابته ومصالحه وبين توجّهات الحلفاء والأصدقاء ومحاولات الضغط عليه لتغيير سياسياته ومواقفه تجاه عدد من القضايا سواء على الصعيد التكتيكي أو الاستراتيجي، الأمر الذي قد يضعه في موقف حرج يجرّده من عناصر قوته الجيوسياسية الفاعلة والمؤثرة، ويزعزع استقراره ونظامه الداخلي، ولذا فإن الأردنّ يسير دوماً بحذر وبصيرة واعية للمحافظة على دوره وتحقيق مصالحة واستقراره السياسي والاجتماعيّ وعلى المحافظة على علاقاته مع حلفائه وأصدقائه كذلك على حدّ سواء.
ويستعرض المقال أمثلة نظرية وعملية لمحاولات بعض الحلفاء الإقليميين والدوليين للضغط على الأردنّ ليكون دوره في سياق مصالحهم وسياساتهم وتوجهاتهم، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ودعم نضال الشعب الفلسطيني وحقوقه، وبمسألة الإسلام ومحاربة الإسلاموفوبيا، الأمر الذي يحذّر منه المقال لما له من نتائج في إحداث خلل في توازن سياسات الأردن بين تحقيق رؤاها الوطنية والتعامل مع توجّهات الحلفاء.
لكنّ المقال ينتهي بالتأكيد على أنّ المملكة تسير بقوة وثبات في التعامل مع هذه الإشكالية مستندة في ذلك إلى جبهة داخلية من قوى سياسية واجتماعية وطنية وإلى أجهزة ومؤسسات حكم قويّة، وباتّباع منهج التوازن في اتخاذ السياسات الداخلية والخارجية، ووضع المصالح العليا للأردنّ والقضية الفلسطينية والأمة العربية أساساً للميزان والاختيار في التعامل مع مختلف المتغيرات.
ويقدّم المقال رؤية وطنية للمحافظة على قوة الأردنّ وعلى جبهته الداخلية وتعزيز دوره في الشرق الأوسط، حيث يتفق كل الأردنيين وقيادتهم بثوابت سياسية وفكرية ودينية معلنة على التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية، وتوثيق العلاقة والتعاون بين المجتمع ومنظومة الحكم، والتنمية الاقتصادية نحو الازدهار، كما تحذّر من أطماع المشروع الصهيوني وضرورة مواجهته، وتسعى لحلّ القضية الفلسطينية برؤية وعمق عربي إسلاميّ يستند إلى دعم نضال الشعب الفلسطيني حتى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولته المستقلّة، الأمر الذي يحتّم ضرورة اجتماع منظومة الحكم المستقرّة في البلاد مع القوى السياسية والاجتماعية لإعادة النظر في عدد من الملفات ذات الصلة بالاستقرار والأمن وحفظ السيادة، وتدعيم الدور الأردني وتماسكه الداخلي، وتمتين سياساته وثوابته الوطنية والعربية والإسلامية، ولتوظيف كافة نقاط القوة التي تملكها المملكة، ولإعادة رسم نسق علاقاتها الخارجية وتحالفاتها الإقليمية والدولية في نفس السياق، ولتحقيق الشراكة الوطنية بعيدا ًعن الإقصاء والحظر والاستبعاد لأيّ قوة وطنية، بغض النظر عن اتجاهها الفكري والسياسي.
الكلمات المفتاحية: الكلمات المفتاحية: الأردن، الدور المحوري، السياسة الخارجية، التوازن الاستراتيجي، المصالح الأردنية، الحلفاء، الوحدة الوطنية، الثوابت الوطنية.