The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

هندسة المناعة السياسية ج (2) مقاربة معرفية وإجرائية

فاروق طيفور


تستقر الدول والجماعات عندما تتمتع بالقوة والمنعة اللتين تجعلان البيئة المحيطة بها والمؤثرات الخارجية عاجزة عن اختراقها وتتعامل معها على أساس هذين المؤشرين- القوة والمنعة.

وقد نشر الجزء الأول من هذا التقرير في العدد السابق من المجلة متناولاً المناعة الذاتية التلقائية التي تتحرك بمجرد بروز التهديد، وبالطريقة التي تتناغم فيها كل مكونات الدولة أو الجماعة في الموقف دونما تهيئة أو تعبئة، مشيراً إلى أن هندسة المناعة السياسية جزء لا يتجزأ من المناعة المجتمعية بأشكالها كافة، وهي التي تنمو في أحضان البيت والمدرسة والإعلام وأروقة السياسة المختلفة والتوجيهات الدينية والأخلاقية القيمية.

ويتضمن هذا العدد الجزء الثاني من التقرير، والذي يتحدث حول أساليب "التسميم السياسي" وتقنيات "التضليل الإعلامي"، ومحاولة اقتراح أساليب وبرامج لضمان المناعة السياسية والفكرية والمجتمعية.

وقد أشار التقرير إلى أن عملية "التسميم السياسي" تمثل مرحلة من مراحل المعركة مع الخصم أو مقدمة لمعركة قادمة، وهي تستهدف تبديل القيم أو التحلل من قيم معينة بشكل تدريجي غير مباشر، من خلال نخب فكرية وثقافية وفئات مختارة لتُنقل لها، في مرحلة أولى، الأفكار الدخيلة، ثم تُترك هذه النخب والفئات في مرحلة ثانية، لتنقل تلك الأفكار إلى الجماهير بأدوات الدعاية والإعلام المختلفة.

وأكد التقرير أن بلادنا العربية تعيش مرحلة "التسميم الإعلامي"، والذي يمثل الانقلاب الوظيفي في أداء وسائل الإعلام الحديثة التي توظف منجزات ثوره المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات فائقة السرعة وواسعه الانتشار لتحقيق أهداف مضادة.

وخلُص التقرير إلى أن من أخطر ما تصاب به الأمم والجماعات هو ظاهرة اختطاف نخبها بشكل من الأشكال، لما له من أثر كبير في إفقاد الأمة لأمنها الفكري والسياسي وتدمير جهازها المناعي، وتوظيف هذه النخب في مراحل "التسميم السياسي" والتضليل الإعلامي، والتي بات من الضروري هندسة وتصميم برامج للوقاية منهما، لما لهما من انعكاسات مدمرة على أوطاننا ومجتمعاتنا، سواء تلك التي تعمل فينا ببطء أو التي تضرب بسرعة.

وقد أوصى التقرير بضرورة تفعيل فكرة مؤسسات الأمة التي تدعم مشاريع المجتمع في بناء نخب ذات تخصصات متعددة ومتنوعة يحتاج إليها المجتمع، وتسهم في بنائه وتأطيره بأطر الصلاح والإصلاح، وبهذا تضمن حفظ النخب وأبنيتها المؤسسية من الاستهداف والاختطاف، وتطبيق استراتيجيات تتعلق بتأصيل الوعي الفردي والمجتمعي وإعادة الاعتبار لأهمية القراءة والبحث العلمي كمحور رئيس لبناء الشخصية المستنيرة، إضافة إلى إعادة النظر في منظومة التعليم بالوطن العربي ووضع مناهج دراسية محفزة للعمليات الفكرية كالاستنباط والتحليل.

الكلمات المفتاحية: المناعة السياسية، التسميم السياسي، التضليل الإعلامي، بناء المجتمع، الوعي المجتمعي، المصالح الوطنية، أحزاب، اختطاف النخب.

عودة