The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

الحرب الروسية- الأوكرانية المخاوف والعِبر الأولية

التحرير


لا زال الاتجاه العالمي لحسم الخلافات بقوة السلاح والحروب واحتلال أراضي الغير بالقوة سيد الموقف، خصوصاً لدى الدول الكبرى في العالم.

والأمثلة على ذاك متعددة خلال العقود الماضية كالحرب الأمريكية على أفغانستان وعلى العراق، والتدخل العسكري الروسي المسلح الثقيل في سوريا، دون إهمال الاحتلال البريطاني والفرنسي والإيطالي للمناطق الكثيرة في العالم، وقبلها الحربين العالميتين الأولى والثانية، وما تبعهما من حرب صهيونية فلسطين برعاية بريطانية مباشرة.

وفي ظل انفتاح العالم في كل قاراته بعولمة اقتصادية عارمة أصبحت أي حرب تشكل أزمة للاقتصاد العالمي بمجمله مع تفاوت تأثيراتها على مختلف الدول والقارات، الأمر الذي يجعل التنبؤ بنتائج وانعكاسات الحرب الاجتماعية والإنسانية والديمغرافية والأمنية والاقتصادية، بل وعلى الصحة والتعليم. ولذلك فإن استمرار الحرب بتقبّل استخدام القوة العسكرية المدمّرة في حسم الخلافات السياسية على مستوى الدول القوية، وغالباً في الاعتداء على الدول الضعيفة، أمر مقلق للنظام الدولي العام وللحضارة الإنسانية.

ويمكن تبرير الجزع الذي يصيب العالم من مخاوف للتداعيات الاقتصادية للحرب الروسية- الأوكرانية، حيث نشهد أفواج اللاجئين والتأثيرات الكبيرة على البنى التحتية والأمن والوضع الاقتصادي والصحي والتعليمي العامّ، ما يتطلب السعي الدولي لوقف الحرب وحل النزاعات والخلافات سلمياً وعبر المفاوضات، وتطبيق آلية ممكنة تجنّب الكثير من دول العالم الخوض العسكري المباشر في الحرب بصرف النظر عن مواقفها من أسباب الحرب ودوافعها.

ولذلك لا بد من التأكيد على أن الرؤية الفكرية الحضارية لا بد أن تستند إلى المفهوم الحضاري الإسلامي والعربي القائم على أن الحرب والسلاح هو آخر الوسائل اللازمة لردع المعتدين، وأنّ اللجوء إلى القوة المدمرة يشكل اعتداء على الإنسانية، وأنّ صيانة حريات البشر والمجتمعات تشكّل حجراً مهماً في التفاعل الحضاري الإنساني.

وأياً كان المنتصر في أي حرب فإن خسائره المادية والبشرية مكلفة، وسينعكس ذلك على السلاسل الغذائية وواردات الطاقة، ما يعني أن طرفي أي حرب من هذا النوع خاسران بالمفهوم الإنساني الحضاري، وإن كان أحدهما ربح بالمفهوم العسكري المجرّد.

والمطلوب اليوم في النظام الدولي هو ما ينبغي أن تتبناه القيادات العربية بالتأكيد على أهمية نزع السلاح النووي من كل دول العالم، ورفع قيمة البعد الإنساني والقيمي، والتمتّع بروح المسئولية، وعدم الانحياز لأي محاور متحاربة، ومنع اندلاع الصراعات المسلحة، ما لم تكن احتلالاً بالقوة العسكرية المفرطة من قبل قوة خارجية، ورفع شعار السلام الحضاري، وسرعة تطويق عدد من القضايا العادلة التي تخضع شعوبها لمظالم واحتلال عنيف وقاسٍ، كما هو حال الاحتلال الإسرائيلي، واعتماد قواعد الفكر الإسلامي ومبادئه بخصوص قواعد الحروب والقاضية بمنع قتل الأطفال والنساء وكبار السنّ، ومنع هدم دور العبادة أو الاعتداء على الطبيعة، ومنع الاعتداء على كافة المنشآت المدنية.

عودة