The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



التقارير باللغة الإنجليزية

آثار انتخاب ترامب على الشرق الأوسط

روزميري هوليس


تذكر الدراسات السابقة حول الاستراتيجيات الأمريكية فيما يخص الشرق الأوسط بأن السجل الأمريكي لم يحقق نجاحًا في مجال تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وقد تكمن المشكلة في افتراض الحكومات الأمريكية المتعاقبة بأن ما هو خير للولايات المتحدة هو أيضًا خير للعالم بأسره. وكان الاعتقاد السائد لدى للأمريكيين قبل وصول الرئيس دونالد ترامب للسلطة بعقود بأنهم قوة عالمية طيبة، وأنهم يستخدمون القوة الخشنة لمواجهة السوفييت أولًا، ثم ما يسمى بالأنظمة المارقة ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل. بل ركزوا على استخدام "القوة الناعمة" للترويج للقيم الأمريكية في حقوق الإنسان والديمقراطية.

تقول وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس بأن الولايات المتحدة تخلت عن قيمها التي تنادي بها بدعمها للأنظمة الاستبدادية في العالم العربي. فالمساعي التي قام بها جورج بوش الابن وباراك أوباما لتشجيع الإصلاح السياسي والديمقراطية سواء في سياق احتلال العراق أو الربيع العربي، إمّا باءت بالفشل كما في مصر وفلسطين أو ساهمت في إشعال الصراع الطائفي كما في العراق وسوريا. وأمّا ادعاء شن الحرب على الإرهاب فقد يعني حقيقة القضاء على داعش، ولكنه لم يبدأ إلاّ بعد الفوضى التي ساعدت الولايات المتحدة في إثارتها في سوريا والعراق، والتي قد تتخذ أشكالًا جديدة في هذين البلدين بالإضافة إلى اليمن وليبيا.

بعد تخلي ترامب عن فكرة "الاستثنائية الأمريكية" وتصميمه على وضع "أمريكا أولًا" في جميع تعاملاته الخارجية، فإنه قد يبدو تغييرًا إيجابيًا على شكل وطني مفتوح لا يخفي سعيه نحو المصالح الأمريكية بغطاء التأثير الطيب في العالم. وهذا قطعًا ما ظنه الكثير من الزعماء العرب عند انتخاب ترامب.

ولكن هذه الدراسة ترى بأن آراء ترامب الفردية ومعلوماته البسيطة وتقلباته قد لا تجعل منه شخصًا موثوقًا لدى الدول العربية. فقد كان أسلافه على الأقل واعين للقانون الدولي حتى عندما ينتهكونه، كما في حالة غزو العراق. وقد كان القانون الدولي أفضل مصدر لحماية الدول الصغيرة في وجه جيرانها الشرسين، وكان أساسًا لتحرير الكويت من الغزو العراقي ولا يزال الأمل النهائي الأفضل للفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي.

يقدم القانون الإنساني الدولي نوعًا من الحماية للمظلومين من الأقليات واللاجئين أينما كانوا، بشرط استمرار القوى الكبرى في تفضيل شكل عالمي قائم على قواعد معينة، سواء فيما يتعلق بالتجارة أو التمويل العالمي أو حقوق الإنسان. وسوف تعود بالتأكيد الحالة الطبيعية قبل الحرب العالمية الأولى– حسب نظرية توماس هوبز– حيث تسود الامبريالية ومنطق القوة إذا غاب مبدأ سيادة القانون والمساواة في الحماية ضمن القانون الدولي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

قد تناسب هذه الطموحات أصحاب السلطة الحاليين في الشرق الأوسط، ولكن فقط بضمان وجود أمريكا إلى صفهم. إلا أن مجيء ترامب لا يدع أي ضمانة بأنه سيختار المسار الذي يفضلونه أو الحماية البسيطة من عواقب عجرفته وحساباته غير الصحيحة.

عودة