The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

التحول في الموقف الصيني من الإرهاب في ميزان المصالح العربية والفلسطينية

التحرير


يُعدّ تحول الموقف الصيني من دعم حق الشعوب في الدفاع عن نفسها عبر الكفاح المسلح نحو تبنيها، وبشكل متزايد، للمفهوم الأمريكي للإرهاب، كما حصل إبّان الاحتلال الأمريكي للعراق حيث رفضت الصين اعتبار المقاومة العراقية الوطنية مقاومة مشروعة ضد الاحتلال الأمريكي العسكري عام 2003، يُعدّ مشكلة واقعية ذات أبعاد وتداعيات على المصالح العربية والفلسطينية والعلاقات العربية-الصينية.

فعلى صعيد القضية الفلسطينية انتقل موقف الصين من تأييد حركة التحرر الوطني الفلسطيني ودعمها بالسلاح والتأكيد على مشروعية مقاومتها المسلحة ضد الاحتلال منذ ستينيات القرن الماضي إلى دعم عملية السلام والحقوق العادلة والابتعاد عن دعم المقاومة المسلحة منذ العام 1991. كما أن الصين، كما سبقت الإشارة، امتنعت في عام 2003عن اعتبار المقاومة العراقية المسلحة ضد الاحتلال الأمريكي مقاومة مشروعة، وظل موقفها غامضاً.

ويخالف هذا التحول السياسة الصينية الثابتة في الأمم المتحدة في الستينات والسبعينات والثمانينات من دعم حركات التحرر الوطني، حيث دعمت كل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بهذا الأمر ومن أهمها: "توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة  رقم (1514) لسنة 1960 بـ "تصفية الاستعمار"، والمركز القانوني للمقاتلين الذين يكافحون ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي والنظم العنصرية في توصيتها رقم (3103) لسنة 1973"، واعترافها مراراً "بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف"، "وبحقه في استرجاع حقوقه بالوسائل المتاحة كافة بما في ذلك الكفاح المسلح" حسب قرار الجمعية العامة رقم (3236) لعام 1974 بند (5)، وقرارها رقم (3236) لعام 1974 بند (1و2).

ويقف وراء التحول في الموقف الصيني من مفهوم الإرهاب بشكل عام، وما يتعلق منه بالقضية الفلسطينية بشكل خاص، عدد من الدوافع والمبررات ومن أبرزها: انطلاق "عملية السلام" بين العرب وإسرائيل العام 1991، والحرب الأمريكية على الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وانعكاسها على القضية الفلسطينية.

تسبب هذا التحول في الموقف الصيني قد بتداعيات مباشرة على القضايا العربية والقضية الفلسطينية، ومن أهم مجالات هذه التداعيات: تراجع تأييد المقاومة الفلسطينية المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ والوقف الكلي لدعم المقاومة الفلسطينية بالسلاح أو التدريب العسكري والأمني؛ ومن ثم فتح علاقات متنامية مع إسرائيل منذ العام 1992؛ وتزايد الاهتمام بمسألة الإرهاب من منطلقات الفهم الغربي أحياناً، والفهم الإسرائيلي أحياناً، والتعميم غير الدقيق أحياناً أخرى، رغم أن القانون الصيني المتعلق بمكافحة الإرهاب قد حدد مفهوماً يمكن له أن يقترب، مع بعض التطويرات، من المفهوم العربي؛ ومن بين هذه التداعيات فتح علاقات واسعة ومتنامية مع الولايات المتحدة -الحليف الأول لإسرائيل- خصوصاً في العقد الأول من الألفية الجديدة، وبتصاعد وتداخل اقتصادي معمق؛ وأيضاً المحافظة على موقف عام غير مؤثر في الواقع تجاه إسرائيل، ودعمها عملياً بشراء التقنية العسكرية والتبادل التجاري والعلاقات الدبلوماسية، والانسجام بالتالي مع موقف المجتمع الدولي والولايات المتحدة تجاه إسرائيل؛ وأخيراً خسارة العرب لحليف دولي وصديق قديم داعم لقضاياهم الكبرى، ومنها القضية الفلسطينية، وفي مواجهة سياسية مع سياسة الهيمنة الأمريكية.

ومن أهم مقومات الإطار المفاهيمي المشترك للإرهاب لكل من العرب والصين وفق اقتراح هذا التحليل:

1.    توحيد مفهوم القضية الفلسطينية، والذي لا يتعلق بأي مفاهيم أو اتفاقات ترتبط بالإرهاب باعتبار مقاومة الاحتلال العسكري مشروعة وفق القانون الدولي، وباعتبار إسرائيل قوة احتلال عسكري ترفض الانصياع لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بما يهدد الأمن والسلم العالميين في المنطقة والعالم.

2.    الاتفاق على أن قضايا الاحتلال العسكري الأجنبي للأراضي العربية عموماً سواء في فسطين، أو العراق، أو مزارع شبعا، أو الجولان، أو سيناء تخضع لنفس القاعدة والمفهوم؛ وأن لإسرائيل علاقة مباشرة بمفاهيم الإرهاب الدولي وممارساتها العدوانية كدولة تمارس الإرهاب وترعاه، وتتستر على منظمات يهودية إرهابية في داخلها، من حيث تجاهلها الكامل أو من حيث الإجراءات الشكلية بحقها كما حصل بخصوص "جماعة تدفيع الثمن" المتطرفة التي حرقت عائلات وأطفالاً فلسطينيين وهم أحياء.

3.    الاتفاق على أن المجموعات المسلحة التي تمارس الإرهاب في المنطقة العربية وفي العالم، هي مجموعات إرهابية تخضع للإدانة وفق المفهوم العربي للإرهاب ومقتضياته، وأن الموقف والرؤية الصينية للإرهاب لا بد أن تتساوق وفق هذا التحليل والرؤية العربية العامة ووفق مصالح الصين مع الدول العربية.

4.    لتحقيق نقلة عملية فإن المأمول من الطرفين أن يعملا على استعادة زمام المبادرة إزاء القضية الفلسطينية من خلال: دعم المقاومة الفلسطينية المشروعة جميعها، ورفض أعمال الإرهاب والعنف السياسي جميعها، ومحاربة فكر التنظيمات التي تقف خلفه من أمثال داعش والقاعدة في العالم العربي، وأمثالهما في إسرائيل والعالم، وتبني هذه المبادرة قانونياً وسياسياً من قبل الصين والعرب، والعمل على تحويلها موقفاً دولياً عبر المحافل الدولية والعلاقات الثنائية لكل منهما.

عودة