The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

مركز دراسات الشرق الأوسط في 25 عاماً: مسيرة عطاء وتميز في ميدان البحث العلمي

التحرير


بصدور هذا العدد من مجلة دراسات شرق أوسطية يكون قد مضى على تأسيس مركز دراسات الشرق الأوسط خمسة وعشرون عاماً وعلى صدور هذه المجلة عشرون عاماً.

وتُعد تجربة مركز دراسات الشرق الأوسط في استثمار الطاقات البشرية والموارد العربية تجربة متميزة من خلال الانفتاح في التفكير، والاعتماد بشكل أساسي على مساهمات الزملاء وأبحاثهم، عبر ندوات التقييم والتخطيط التي عقدها المركز منذ تأسيسه قبل خمس وعشرين عاماً. كما تُمثل مسيرته نموذجاً للجهد العربي المبدع، والمتطلع إلى الانفتاح الحضاري، من منطلق الإيمان بأن البحث العلمي يُسهم في فهم العالم من حولنا، كما يساعد في تحديد الوسائل اللازمة لتطوير الأوضاع المحيطة بنا اجتماعياً وسياسياً وعلمياً.

وقد استطاع المركز أن يرسخ أثره الثقافي والعلمي في المجتمع، سواء على مستوى النخب أو على مستوى المجتمع العام، من خلال التزامه بفلسفة واضحة ومتخصصة، وتنفيذه لعدد كبير من البرامج، ومن أبرز ملامح هذا التأثير: تبني كثير من المهتمين والمتابعين لشئون المنطقة جملةً من المفاهيم التي يطرحها المركز، والمشاركة المتميزة للباحثين العرب والأجانب في بحوث المركز ودراساته وتقاريره ومؤتمراته وندواته العلمية؛ حيث جاوز العدد أكثر من أربعة آلاف باحث وسياسي ومفكر، وتزايد حجم الخدمات التي يقدمها المركز، وتنوعها المستمر، واتساع حجم العلاقات التي يقيمها المركز مع مراكز البحث والقرار في المنطقة والعالم.

وتُعدّ جائزة البحث العلمي لطلبة الجامعات الأردنية التي سيدشن المركز بالتعاون مع شركاء وطنيين من الجامعات الرسمية والخاصة دورتها الثامنة عشرة، وهي من البرامج العلمية الوطنية الرائدة النادرة في العالم العربي والتي تهدف إلى اكتشاف الطاقات والمواهب البحثية المبدعة بين أبنائنا الطلبة في الجامعات الأردنية وتبنيها، وتأهيلها لخدمة التنمية والتطور في بلادنا عبر طريق البحث العلمي.

 وقد غدت الجائزة في عامها الثامن عشر جزءاً هاماً في المشهد الثقافي الأردني، حيث بلغ عدد الطلبة المسجلين في الدورات السابقة أكثر من (2600) طالباً، قدم أكثر من 550 طالباً منهم بحوثاً للمشاركة في التنافس على الجائزة، فيما فاز بالمسابقة 60 طالباً حتى نهاية الجائزة السابعة عشرة للعام2015.

وقد حرص المركز خلال مسيرته على خدمة وترشيد صناعة القرار العربي، إيماناً منه بضرورة الوصل بين عالم الأكاديميا وعالم صناعة القرار حتى تسهم مخرجات العلم في خدمة المجتمعات والدول العربية وتنميتها وتطويرها، وأن لا تبقى رهينة الكتب أو النقاشات النظرية في الأطر الأكاديمية.

ومن أجل مأسسة وتحقيق هذا الهدف فقد أسس المركز في عام 2013 فريق الأزمات العربي- ACT، وهو فريق عربي متخصص معني برصد ومتابعة الأزمات العربية، وتناولها بالدراسة والتحليل وتقديم ما يلزم من توصيات للأطراف ذات الصلة، ويلتزم الفريق الدقة والموضوعية في تناوله للقضايا العربية، وقد أصدر الفريق منذ تأسيسه مجموعة من التقارير تناولت بالدراسة والتحليل عدداً من الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية، ومن أبزرها: الأزمة السورية واليمنية والعراقية والمصرية.

وعلى صعيدٍ آخر تُعدّ "مجلة دراسات شرق أوسطية" من أبرز ما يصدره المركز، وهي مجلة دورية علمية محكمة تُعنى بالدراسات والتقارير العلمية التي تقدم قراءات تحليلية للواقع وتستشرف المستقبل، وذلك من خلال تقديم رؤىً وسيناريوهات متعددة، وتركز على المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية أساساً في أبوابها المختلفة. وقد صدر منها للسنة العشرين على التوالي 75 عدداً، ولها هيئة استشارية تضم في عضويتها خمسة عشر خبيراً عربياً من ثماني دول، وهيئة تحرير علمية من خمسة من الأساتذة المختصين، تنشر ورقياً والكترونياً على العديد من قواعد البيانات العلمية العربية والدولية. وقد استقطبت المجلة منذ تأسيسها مئات من الخبراء والباحثين لتشكل بوابة المركز للتأثير في الأوساط الأكاديمية الجامعية والنخب السياسية. 

لا يُشكل نجاح مركز دراسات الشرق الأوسط في عامه الخامس والعشرين واستمراريته في العمل والعطاء ظاهرة معزولة، وإنما ظاهرة تستند إلى مجموعة من الأسباب المهمة، ومن أبرزها انفتاحه على العالم الأكاديمي والسياسي في نفس الوقت والتشبيك بينهما، والتطوير في إدارة المركز وأخذه بعين الاعتبار لمعايير التطوير المعتمدة لمراكز التفكير الدولية، واعتماده المعايير العلمية والاستفادة من الخبرات المتاحة ومراكمتها بشكل مدروس.

وهيئة تحرير المجلة إذ تهنئ إدارة المركز والجمهور الكريم بهذه الإنجازات في ربع قرن من العمل، فإنها تعتقد أن أمام المركز عملاً كبيراً يتمثل بنقلة نوعية تحوله إلى مركز للتفكير والإبداع كعقل مفكر معتمد في الشرق الأوسط على غرار المراكز العالمية، وهو يتطلع إلى تحقيق ذلك بخطط خمسية استراتيجية مضى منها عشر سنوات وبقي منها خمس للأعوام القادمة.

 

عودة