The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

الولايات المتحدة والنظام العالمي بعد انفجارات 11 أيلول/ سبتمبر 2001

التحرير


بعيداً عن تحديد الجهات أو الأشخاص أو الدول التي تقف وراء الهجوم على مدينتي نيويورك وواشنطن في 11 أيلول/ سبتمبر 2001، فمن المؤكد أنها جهات متضررة من سياسات الولايات المتحدة الخارجية أو الداخلية وتعاديها، وقامت بعملها هذا على سبيل الانتقام والضغط لتغيير السياسات من جهة أخرى.

لقد تفاجأ الشعب الأمريكي بهذه الأحداث المأساوية التي راح ضحيتها أكثر من 5000 أمريكي، ولا شك أن حجم الصدمة الأمنية والسياسية مفهوم جداً، فالمرء يتعاطف بشعوره الإنساني مع أهالي الضحايا، ذلك ما جعل الكل يتساءل لماذا؟ وما هي الدوافع؟

وكما قال بول كيندي -أستاذ التاريخ البريطاني ومؤلف كتاب بروز وانهيار الدول العظمى-: إن يوم الثلاثاء الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 يعتبر نقطة فاصلة في تاريخ الولايات المتحدة ونهاية اعتبارها قوه عظمى وحيدة تهيمن على النظام العالمي.

لقد تعرضت الولايات المتحدة إلى هجوم في عقر دارها وعلى مراكزها الحيوية، ما يتطلب إعادة نظر جذرية بنظرية الأمن الأمريكي التي كانت تركز على الأخطار القادمة من الخارج، حيث أنفقت المليارات على مبادرة الدفاع الإستراتيجي والإنفاق على مبادرة الدرع الصاروخي التي تبناها جورج بوش الابن حالياً.

ناهيك عن الخسائر الاقتصادية والمعنوية التي هزّت مكانة الدولة العظمى في العالم، فإن هجمات نيويورك وواشنطن أثبتت مرة أخرى فشل الاستخبارات الأمريكية وأسطورتها، التي تعرضت سابقاً لهزات من مثل فشلها في تنبؤ انهيار الاتحاد السوفياتي، وما تعرّضت له من اختراقات من أجهزة الاستخبارات الأجنبية وخاصة الروسية والصينية.

وكان السؤال: لماذا الولايات المتحدة بالذات؟ ولماذا لم تتعرض الدول الصناعية الغربية الأخرى لهذا الهجوم؟

إن الأشهر القادمة ستشهد تغيرات وتحولات دولية جذرية، خاصة فيما يتعلق بتأسيس قواعد جديدة للسياسية الدولية، فإذا لم تقم هذه التحولات على قواعد العدل والمساواة، ومبادئ القانون واحترام الحضارات والدين، فإنها سوف تتعرض مستقبلاً إلى الظروف التي سادت فترة ما قبل معاهدة وستفاليا (1648)، وهي اندلاع الحروب الدينية التي سيكون ضحاياها من الأبرياء في كل مكان.

عودة