The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

اغتيال الشيخ أحمد ياسين..المؤشرات والتداعيات والدلالات

خضر المشايخ


أقدمت طائرات الاحتلال الصهيوني فجر الاثنين 22/3/2004 على اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإطلاق ثلاثة صواريخ باتجاهه و مرافقيه لدى عودتهم من صلاة الفجر من مسجد المجمع القريب من منزله في حي صبرا في قطاع غزة . وقد أسفرت الغارة أيضا عن استشهاد تسعة فلسطينيين آخرين ، وإصابة 15 آخرين بينهم اثنان من أبناء الشيخ ياسين.

    وما أن شاع نبأ استشهاد الشيخ ياسين حتى خرج مئات الآلاف من الفلسطينيين الغاضبين إلى الشوارع وهم يهتفون بدعوات الانتقام ومواصلة المقاومة والعمليات الاستشهادية. ودعت المساجد في الضفة والقطاع إلى الإضراب العام ، وقد أخذت مكبرات الصوت في مساجد غزة تصدح بتلاوة القرآن الكريم، بينما سمعت أصوات إطلاق نار في حي صبرا الذي يسكنه الشيخ ياسين. وأغلقت المتاجر والمدارس بشكل تلقائي في غزة. كما أعلن الحداد العام في الأراضي الفلسطينية لمدة ثلاثة أيام ، فيما علقت الدراسة في كافة المدارس. وقد أصدرت حركة حماس بيانا عقب استشهاد الشيخ ياسين قالت فيه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "فتح أبواب جهنم".

     إلى ذلك شهدت معظم العواصم العربية مظاهرات حاشدة ضمت عشرات الآلاف احتجاجاًعلى اغتيال الشيخ ياسين . فقد انتفض الشارع العربي غاضباً ومستنكراً الجريمة البشعة ، فيما أجمعت الحكومات العربية على إدانة العملية الإرهابية ، كما ارتبك الموقف الدولي من هذا الإرهاب الإسرائيلي ، وكان حادث الاغتيال على جدول أعمال القمة العربية في تونس في 28،29/3/2004، والتي تم تأجيلها بقرار تونس المنفرد . وبذلك شكل اغتيال الشيخ ياسين معالم مرحلة جديدة من الإدراك العربي للعقلية الإرهابية لقادة الكيان الأسرائيلي ، كما شكل رافعة جديدة للمقاومة الفلسطينية، كما شكلت لبنة جديدة في جدار الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وشكل تأخير حماس القيام بعمليات عسكرية خاصة الاستشهادية منها حكمة وعقلانية سياسية لإعطاء الفرصة كافية للتفاعل السياسي للحدث ، و التي ستكون مبرراً قوياً لأي أعمال تقوم بها لاحقاً مهما كانت قوتها ، حيث لم يتمكن المجتمع الدولي من إدانة اسرائيل و لجمها رغم إعطائه الفرصة الزمنية الكافية .

   وقد شهد الجهاز السياسي الإسرائيلي عاصفة في أعقاب اغتيال مؤسس حركة حماس، الشيخ أحمد ياسين. وكما كان متوقعاً، رحب اليمين الإسرائيلي بالعملية، وادعى أن ياسين "كان يستحق الموت"، بينما حذر نواب اليسار من موجة عنف غير مسبوقة ستقود إليها عملية الاغتيال.

    لذلك باغتيال الشيخ ياسين يكون شارون ومن ورائه الإدارة الامريكية قد أسسا لمواجهة جديدة ومن نوع جديد أكثر شراسة وضراوة، ودفعاً للشعب الفلسطيني على تحرير أرضه وانتزاع النهج الكفاحي للشيخ الشهيد الذي استطاع وهو المقعد والكسيح أن يبعث الرعب في أوصال جنرالات الإرهاب في اسرائيل .

عودة