The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

أوراق الضغط العربية على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية

أحمد البرصان


إن السياسة الدولية تختلف عن السياسة الوطنية في أن للأخيرة ضوابط وقيود كثيرة منها وجود طرف يحتكر القوة الذي هو الدولة ووجود قوانين وأعراف معمول بها, وكذلك وجود عادات وقيم مشتركة تؤثر إيجابياً في السياسة الداخلية، أما في النظام الدولي فهناك غياب لطرف يحتكر القوة وفرض تأثير كبير في اللعبة السياسية على غرار السياسة الوطنية. كما أن الضوابط سواءً في شكل أعراف وقوانين دولية رغم وجودها فإن باب الصراع من أجل القوة يبقى مفتوحاً على مصراعيه.

والعالم العربي يملك عوامل القوة وعناصرها المادية والمعنوية ويملك العقيدة التي يمكن أن تستفز قوة الأمة للدفاع عن نفسها ومصالحها، ولكن هذه القوة تحتاج إلى المهارة السياسية والإرادة من أجل تجنيدها لخدمة القضايا العربية والأخطار التي تهدد النظام الإقليمي والدولة العربية نفسها.

إن الدول العربية تملك عناصر قوة تستطيع أن تفرض نفسها على الساحة الدولية وعلى الولايات المتحدة, ونجد إسرائيل وفي ظل المتغيرات الإقليمية بعد احتلال العراق ورغم تفوقها الإقليمي والذي عبر عنه الاستراتيجي الإسرائيلي شاي فيلدمان قوة إقليمية عظمى Regional superpower, ولكنها لم تستطع رغم ذلك أن تفرض شروطها للحل السلمي على الفلسطينيين.

وإذا كانت إسرائيل تعترف بعدم قدرتها رغم تفوقها أن تفرض مطالبها على شعب أعزل، فإن العالم العربي بدوله جميعها تملك أكثر بكثير مما يملكه الفلسطينيون، سوى أن الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال يملك إرادة للمقاومة على اعتبار أنها حياة أو موت, وإذا استطاعت الدول العربية أن تنظر إلى التحدي الأمريكي على أنه تهديد لأمنها القومي، بل لوجودها، فإن عليها تسخير مواردها للمقاومة السياسية ضد الضغوط الأمريكية التي لا تريد إلا تحقيق مصالحها على حساب الأمن القومي العربي وعلى حساب شرعية الأنظمة العربية.

لذا فإن هذه الدراسة تسعى إلى بيان مكامن القوة العربية التي يمكن استخدامها للتأثير على الولايات المتحدة لتغيير سياستها، حيث أن الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي لا يعني أنه لا يمكن التأثير على السياسة الأمريكية، وعلى الأخص حين تملك الدول العربية الموارد والمصالح الحيوية للولايات المتحدة كالنفط وغيره.

ومن عوامل القوة العربية التي تمت دراستها، هي:

أولاً: الموقع الجغرافي والقوة العربية

ثانياً: الموارد الاقتصادية والطاقة (البترول والغاز الطبيعي)

ثالثاً: الأموال العربية في الولايات المتحدة

رابعاً: الرأي العام العربي والأمريكي كأداة ضغط سياسية

خامساً: الأقليةالعربية في الولايات المتحدة

سادساً: ازدواجية القيم والمبادئ الأمريكية والضغط السياسي

سابعاً: العلاقات التجارية كورقة ضغط سياسي

ثامناً: وسائل الإعلام والضغط السياسي

تاسعاً: استراتيجية التحالفات الدولية

وذلك من خلال دراسة كل عنصر من عناصر القوة، وبيان طريقة التعامل مع هذا العنصر في الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، والسبيل الأمثل للاستفادة منه.

ويظهر جلياً أن العرب، حكومات وشعوب، يملكون مقومات القوة, والتي تحتاج إلى عقيدة ترتبط مع الواقع وإرادة, ورغم هذه المقومات الهائلة التي لا تتوفر في منطقة أخرى تقريبا، على الأقل في عالم الجنوب، إلا أن الانقسام العربي يجهض هذه القوة.

إن التغيير في تاريخ الأمم لا يأتي إلا مع الأزمات التي تدفع للمراجعة الفكرية العقدية وهذا ما نلاحظه في العراق وعندها تفكر الأمة في مقومات قوتها لأنها تكون بحاجة ماسة لها، ولقد علمنا تاريخ  الأمم التي سبقت، إن وجه التاريخ يتغير عندما ترتبط القوة مع الأيديولوجيا.

عودة