The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

أثر الثورات العربية على عملية السلام في الشرق الأوسط

جوني منصور


شهدت الساحة العربية في السنوات الأخيرة حالة من الارتباك والفوضى، التي سعت الولايات المتحدة واسرائيل إلى خلقها، كخطوة أولى نحو تمزيق وتفتيت الأنظمة أولا، ثم الشعوب العربية ثانياً وتحويلها إلى طوائف ومذاهب متصارعة، ومع اندلاع الثورات العربية التي عبرت عما يجيش في قلوب شعوب المنطقة من رغبة في إنهاء حقبة الظلم والاستبداد، يحاول المشروع الأمريصهيوني تحويل مسار الثورات لصالح اسرائيل ولصالح الحفاظ على بعض الأنظمة العربية الموالية.

ولا يعني هذا، أن العملية السلمية باقية أو مستمرة دون أن تتأثر بما يجري، فهناك متغيرات على الساحة العملية، تفرض نفسها بقوة على المسار السلمي إن تجدد، فالسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس لن تدخل المفاوضات وحدها، فعودة حماس بفعل الثورات العربية والمتغيرات الإقليمية تترك بصماتها بقوة. لهذا، فإن جمود العملية السلمية، أو رحيلها مؤقتاً، لا يعني أن تجددها سيكون عند النقطة ذاتها التي توقفت فيها.

ومنجهة أخرى يتوقع أن يفرز العام الحالي 2012 متغيرات قوية على الساحة العربية، خاصة وأن الأزمة في سوريا ستجد طريقها إلى الحل، بعد إزالة مشروع القبض على عنق سوريا، إذ إن شكل ومستقبل المنطقة سيتغير لو خرجت سوريا من الأزمة التي رسمت لها. لهذا، فإن الثورات العربية التي اشغلت الشعوب، لن تدع القضية الفلسطينية جانبا، بل ستعود إليها برؤية جديدة ومختلفة عما كانت سابقا.

ولا غرو في أن مصر ستعود إلى الصدارة من حيث تعاطيها مع الشأن الفلسطيني والعربي، وأن علاقاتها باسرائيل ستتجه نحو منحى مختلف عما كان عليه في حكم الرئيس المتنحي مبارك، وبناء عليه، فإن إسرائيل ستعمل على استباق التطورات في العالم العربي، وستعمل على تعميق التفتيت في جسم الأمة العربية.
عودة