العدد 36-37
المحتويات

 

المقـال الافتتاحـي

# هيئة التحرير

المواجهات مع إسرائيل وانتصار المقاومة!

 

البحوث والدراسات

# د. ولاء البحيري

 آفاق الاستراتيجية العربية لمواجهة التحديات والتهديدات

# باري ر.بوسن

استراتيجية للخروج: كيف ننسحب من العراق خلال 18 شهراً

# هلينا كوبان

الخطوة التالية لحماس ... إيجاد الطريق إلى فلسطين

  ندوة العدد
# أحمد نوفل

 أوروبا والقضية الفلسطينية بين الموقف التاريخي المستقل والضغوط الأمريكية والإسرائيلية

  حوار العدد
# طلعت مسلم

الأبعاد الإستراتيجية لبرنامج المقاومة في فلسطين ولبنان على الوضع الاستراتيجي الإسرائيلي عسكرياً وأمنياً

 

التقارير والمقالات

# عبدالفتاح الرشدان

التحديات الخارجية التي تواجه الأردن

# حسين عبدالله

 إسرائيل.. شرطي المصالح الأمريكية في المنطقة العربية

# إيهاب الدين النقشبندي

 التخبط الاستراتيجي الأمريكي واتجاهات الخروج من المستنقع العراقي

# عبدالسلام بغدادي

 هل تنجح المحاكم الإسلامية الشرعية في إحكام سيطرتها على عموم الصومال؟

# رائدة أبوعيد

 إسرائيل تُغطّي فشلها العسكري والأمني بارتكاب جرائم حربٍ ضِدَّ الفلسطينيين

# محمد عبدالفتاح

 حركة فتح والبوصلة الجديدة بعد خسارة السلطة

#بول روجيرز

 إيران: عواقب اندلاع الحرب

# مروان الأسمر

 "ما بعد حيفا" حرب المقاومة اللبنانية مع إسرائيل

# فريد أبو ظهير

 قراءة في وثيقة الوفاق الوطني: الكاسبون والخاسرون

# مروان الأسمر

مراجعــــات

#نبيلة خضر
# د.مروان الأسمر

ملخصات بالإنجليزية

 

إلى الأعلى


المقال لافتتاحي

 المواجهات مع إسرائيل وانتصار المقاومة !

شكلت المواجهات الساخنة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وقوات المقاومة الفلسطينية في الجبهة الجنوبية، والقوات الإسرائيلية والمقاومة اللبنانية في الجبهة الشمالية، ( 25/6-12/8/2006) نقلةً نوعيةً في ديناميكيات التوازن والرَّدع بين الطرفين، في إطار الصراع العربي-الإسرائيلي.

فقد فاجأت المقاومةُ قوات الاحتلال بما تتمتع به من معنوياتٍ وقدراتٍ قتاليةٍ ميدانيةٍ فائقة، ووسائل تكتيكية متنوعة، وقدرةٍ على المناورة والكرِّ والفرِّ، وكفاءة في استخدام الأسلحة المُتاحة لها، مما جعل من ميدانِ المعركةِ بين الطرفين فُرصَةً لإعادة الحسابات في المعادلات التي كانت سائدةً من قبل، ومما مكّن المقاومةَ في لبنان من تحقيق انتصارٍ مرحليٍّ مثير على قوات الاحتلال، ومكّن المقاومةَ الفلسطينية من إرباك التخطيط الإسرائيلي إزاء استمرار العدوان.

إنَّ الحديث عن انتصار المقاومة لا يُقصد به بالضرورة تحقيق نصرٍ عسكري كاسح، وتحقيق هزيمة عسكرية ميدانية مباشرةٍ بقوات الدولة المحتلة أو المستعمِرة، ولكنَّ المقصود بانتصار المقاومة أمران:

الأول: نجاح المقاومة بالصمود والمواجهة، والقيام بعمليات قتالية متنوعة ومتغيرة الموقع والتكتيك، أمام حجم القوة الهائلة التي يملكها العدو، والمدعَّمة بأحدث أنواع التكنولوجيا العسكرية الحديثة، وبالتالي تمسك المقاومةِ النسبيُّ بمواقع الأقدام، وتطبيق نظريات حرب العصابات بالكرِّ والفرِّ، لصالح استمرار المعركة، وإفشال خطط العدو بتدمير إمكانات وقوات المقاومة، وإخضاعها أو دفعها إلى الاستسلام، أو الهروب من ساحة القتال.

الثاني: تطور قدرة المقاومة على الإثْخانِ، وإنزال الخسائر المادية والبشرية بقوات العدو، واختراق دفاعاته الأمنية المخصصة لحمايةِ العمق المدني والداخل العسكري والصناعي والحيوي، مما يزيد في عِظَم حَجم خسائر العدو الذاتية كثَمَنٍ لهذه المواجهة.

كيف انتصرت المقاومة ؟

          في ضوء التعريف السابق، نجد أن المقاومة في لبنان وفلسطين قد انتصرت على قوات الاحتلال الإسرائيلي في المواجهة معه على أكثر من صَعيد، حيث تمكنت المقاومة من تنفيذ عملياتٍ عسكرية نوعية في الأرض التي يسيطر عليها، وضدَّ قواته المسلحة التي تقوم على حماية حدوده ومناطقه المأهولة بالسكان، التي تُعدُّ قوات رَدْعٍ متقدمة ضِدَّ المقاومة، وذلك من خلال علميتي "الوَهم المتبدد" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في 25 حزيران/ يونيو 2006 شرقيّ قطاع غزة، و"الوعد الصادق" التي نفذتها المقاومة اللبنانية في 12 تموز/يوليو 2006 شمالَ فلسطين المحتلة، التي تمَّ خلالها تكبيد قوات الاحتلال قتلى وجرحى، وتدمير دبابات؛ كما نجحت المقاومة في أسرِ جُنديٍّ في غزة، واثنين في جنوب لبنان؛ كما نجحت المقاومة في لبنان وفلسطين من امتصاص ضربات العدوّ الجوية

 

إلى الأعلى


البحوث والدراسات

آفاق الإستراتيجية العربية لمواجهة التحديات والتهديدات

تسعى هذه الدراسة إلى طرح عديدٍ من التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الوطن العربي، وأثَّرت بشكلٍ واضحٍ على أداء النظام العربي في الآونة الأخيرة. وتلخَّصت جملةُ هذه التحديات الداخلية والخارجية في الآتي:

يواجه العالم العربي كثيراً من التحديات الداخلية والخارجية، التي كان لها _ضمن ما كان_ تأثير واضح على الاستقرار الداخلي في الوطن العربي وعلى مؤسساته المختلفة؛ وتنقسم التحديات التي يتعرض لها الوطن العربي إلى تحدياتٍ داخلية تتمثل في التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية, حيث تُعَدُّ قضايا الإصلاح السياسي، واستكمال مسيرة التحول الديمقراطي، وأوضاع حقوق الإنسان، ومواجهة التطرف والعنف الداخلي في البلدان العربية, من أبرز التحديات السياسية المطروحة بدرجةٍ أو بأخرى داخل كل دولة عربية. ومن التحديات الداخلية: التطرف والعنف الداخلي, حيث توجد ثمة علاقة عكسية واضحة بين تأثير التطرف والعنف والإرهاب الداخلي على مسارات التحول الديمقراطي والمحافظة على حقوق الإنسان، كما أن إهمال هذين الأخيرين يقود بالطبع إلى انتشار العنف.

ومن ثَمَّ يبدو الإصلاح السياسي والديمقراطية المخرجَ الوحيد من الأزمة الممتدة والشاملة، بما يضمن التطور السلمي للمجتمع والدولة في أكثرية الأقطار العربية، بعد أن عاشت المجتمعات العربية أكثر من نصف قرن في ظل أنظمةِ طوارئ حرمتها من الحقوق والحريات، وأضعفت هياكل المشاركة، وعانى المجتمع السياسي من تشوّهات جوهرية وافتقار لآليات العمل الحزبي المنظم والسلمي.

ومن التحديات الاقتصادية والاجتماعية, قضية الأمن الغذائي العربي, وقضية الأمن المائي، حيث أصبحت أزمة المياه حالياً ورقةً مهمةً في الصراع السياسي والاقتصادي في المنطقة العربية، وربما اعتبرت فتيلَ الأزمة في النزاعات الإقليمية. وكذلك الفقر وسوء توزيع الدخل القومي, حيث إن أكثر من ثلثي السكان يقيمون في الأقطار منخفضةِ الدخل, وهناك أكثر من 70 مليون عربي يقعون تحت خط الفقر.

وأيضاً قضية البطالة في العالم العربي, حيث تتنوع أسباب ارتفاع معدلات البطالة ومعدل نمو القوى العاملة في الدول العربية باختلاف الدول والحكومات، التي أكدت على أن هذه الأسباب هي محصلة لضعف الأداء الاقتصادي من ناحية، وسوء توجهات التنمية وضعف مناهج المؤسسات التعليمية والتدريبية من ناحية أخرى، الأمر الذي استوجب إصلاحات اقتصادية عميقة اتبعت منهاج السوق.

ومن التحديات الخارجية التي يواجهها الوطن العربي, التهديدات والتحديات السياسية الأمنية, وهى أبرز القضايا المطروحة حالياً على الساحة العربية، وتؤثِّر على العالم العربي في مجمُوعِهِ؛ كما أن هذا النوع من التحديات لا يمكن لدولةٍ بمفردها مواجهتها أو وضع حلولٍ لها، لأنها تستلزم تضافر جهود وإمكانات مجموعةٍ من الدول العربية أو كلها، لإيجاد سياسة مشتركة، بعيداً عن عوامل القطرية أو التفرّد الذي حظيت به المجموعة الأولي من التحديات. كما أن الحكومات العربية اتخذت موقفاً إيجابياً من الحملة الدولية على الإرهاب وشاركت بشكل أو بآخر مع الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب، وَسَعَت في الوقت نفسه إلى إطلاق العديد من التصريحات التي تميّز بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال.

ومع نهاية الحرب الباردة ودخول الولايات المتحدة طرفاً رئيساً في علمية السلام في الشرق الأوسط، بعد انطلاق "مؤتمر مدريد عام 1991"، فإنها بدأت تلوّح بورقة الديمقراطية في المنطقة، باعتبارها الضمان الجديد لمواجهة مخاطر عدم الاستقرار، ولم تبتعد أهدافها أيضاً عن النفط أو إسرائيل أو مواجهةِ الخطر الجديد المتمثل في ظهور الحركات الإسلامية الأصولية في المنطقة العربية، وضمان عدم عرقلة عملية السلام، والتوجه نحو إقرار صيغة شرق أوسطية تدخل إسرائيل طرفاً إقليمياً مباشراً فيها، ويقبل العالم العربي التطبيع وإقامة علاقات سلمية معه.

ومن هذه التحديات الخارجية, الأمن القومي العربي, الذي يتعلق بتأثير الولايات المتحدة وإسرائيل على الأمن القومي العربي, إذ ترفض إسرائيل الاعتراف بامتلاكها أسلحة دمار شامل، وتستند في هذا الرفض إلى التهرب من الالتزامات المترتبة على هذه الملكية.

ومن التحديات الخارجية الاقتصادية والاجتماعية, الديون الخارجية, حيث يواجه الاقتصاد العربي منذ مطلع التسعينيات ضغوطاً وتحديات خارجية قوية للغاية، وذات أبعاد وتأثيرات مباشرة على مسيرة التكامل الاقتصادي العربي، وجاءت تلك الضغوط على إثر قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتدشين مفهوم "العولمة" بأبعاده المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي أبعاد تسعى في عمومها إلى العمل على هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على مُقدَّرات العالم المتقدم والنامي على حدٍّ سواء. وقد فرضت البيئة الدولية الجديدة تحديات على العالم العربي للشروع في إصلاحات مؤسسية واقتصادية لتجنب سلبيات تلك البيئة؛ ولجَنْي المنافع المتوقعة من التغيّرات الحاصلة، والمساهمة في دمجها في هذه البيئة التي تسير نحو عولمة التجارة وتحريرها بطريقة تؤدي إلى مَثَالب في أداء الاقتصاد العربي, واستنزاف الأموال العربية لصالح العمالة الأجنبية من خلال الهجرة إلى البلدان العربية.

 

إلى الأعلى



البحوث والدراسات

إستراتيجية الخروج

كيف ننسحب من العراق خلال 18 شهراً؟

يتحتم على الولايات المتحدة استخدام إستراتيجية جديدة في العراق لسحب قواتها البرّية والمتحالفة خلال 18 شهراً، وذلك من أجل المصالح الوطنية الأمريكية، ويستدعي ذلك وجود خطة للانسحاب تقلل التكاليف العسكرية والاقتصادية والسياسية.

حالياً، تواجه الولايات المتحدة تمرّداً في العراق من بقايا حزب البعث والإسلاميين من أهل السنّة، وبدعم من مقاتلين أصوليين إسلاميين من خارج العراق. وقد تضاعفت قوة التمرد نحو أربع مرات منذ خريف 2003، وما يزال المتمردون قادرين على تجنيد أعداد هائلة؛ ويضاف إلى هذا الوضع السيئ ضعف الحكومة العراقية عن القيام بمعظم مهامها، مع تدهور بنية النفط والطاقة، وضعف القوى الأمنية التي تظل تعتمد على القوات الأمريكية في أداء مهام الأمن؛ هذا، فضلاً عن تردد القادة السياسيين للسنة والشيعة والأكراد في الوصول إلى تسويات صعبة طالما ظلّت الولايات المتحدة في العراق.

إن استمرار الوجود الأمريكي يؤجج مصادر دعم التمرد، ويبدو أن الدول المحيطة تتغاضى عن وصول رعاياها الإسلاميين للعراق لقتال الأمريكيين، لأن من الأفضل لها أن يلاقوا حفتهم هناك بدلاً من بقائهم في بلدانهم يشكّلون خطراً عليها.

ومن جهة أخرى، ليست مصلحة الولايات المتحدة في السيطرة على النفط إنما في ضمان منع وقوعه تحت سيطرة دولة أو أكثر من الدول المناوئة، وألا يسيطر الإرهابيون أو القاعدة على موطئ قدم في العراق؛ كما أن على الولايات المتحدة ضمان ألا يهيمن الشيعة أو الأكراد أو السنة على الوضع في العراق والتحكّم في نفطه، أو أن يستقل الشيعة والأكراد كل في منطقته الغنية بالنفط، مما يترك العرب السنة في وضع يائس يدفعهم للتمرد ومحاربة الطرفين الآخرين.

إن مصلحة الولايات المتحدة هي في إقامة نظام فدرالي فضفاض، تحكم فيه الجماعات الثلاث نفسها، مع محاولة إقناع هذه الجماعات بدعم دولة مركزية ضعيفة هدفها حماية العراق دبلوماسياً من جيرانه، بدعمٍ من القوى العظمى ذات المصالح الجيوسياسية في العراق، بحيث تشرف الحكومة المركزية للعراق على توزيعٍ عادلٍ للنفط... مع بقاء اهتمام واشنطن بعدم خضوعه لسيطرة من دولة أجنبية أو من القاعدة في مناطق السنة.

ويتطلب الانسحاب الأمريكي من العراق وجود إستراتيجية ودبلوماسية جادتين، تبدآن بتذكير الدول الأخرى بالمصالح الأمريكية في العراق، وتوطيد هذه المصالح بمعاهدة مع العراق، وتذكير جيران العراق, بخاصة إيران وسورية وتركيا بالثمن الذي يمكن أن يدفعه أحدهم إن قام بعمل ضد الحكومة العراقية، مع تقديم إغراءات إذا تعاونت دمشق وطهران لاستقرار العراق؛ ولذلك على إدارة بوسن إعادة النظر في اهتمامها بنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وتتطلب الإستراتيجية الأمريكية وضع خطط لحماية العراق في المستقبل من عدوان تقليدي، وبخاصة عن طريق القوات في مياه وقواعد الخليج، ويستدعي الأمر الإعداد للانسحاب من العراق خلال 18 شهراً، بإتمام مشروعِ تدريبِ وتنظيمِ جيشٍ قادر على المحافظة على الأمن الداخلي، بحيث يسيطر الشيعة عليه للمحافظة على الأمن في بغداد ومناطق السنة، مع بقاء الدّعم العسكري الأمريكي خلال هذه المدة لضرب المتمردين.

هناك احتمال لتصاعد الحرب الأهلية في العراق مع انسحاب القوات الأمريكية، ولكنها ستصل على الأرجح إلى جمود وتعادل بين القوى الثلاث، وهذا ما يجب أن تعمل الولايات المتحدة من أجله، مثلما حدث في البوسنة، بحيث يكون هذا الوضع نقطة انطلاق لتسوية سياسيةٍ تقوم على بنية فدرالية فضفاضة، تظل أمريكا تدعمها، وتؤمّن بخاصة حماية حقول النفط.

وبينما يرى البعض أن انسحاب أمريكا سيدعم وجود القاعدة، يرى آخرون أن الوجود الأمريكي هو الذي يقوّيها؛ وفي حالة الإعلان عن الانسحاب الأمريكي خلال 18 شهراً، من المرجّح أن يتخلى العراقيون عن دعم عناصر التمرد والقاعدة، كما أن الشيعة والأكراد سيعملون من أجل السلام وشراء رضا العرب السنة الذين تقع خطوط النفط في مناطقهم؛ وستكون فترة الهدوء السابقة للانسحاب حافزاً قوياً على تقوية الرغبة في السلام وإضعاف حجة القاعدة في حربها على أمريكا، مما يفقدها بالتالي مساندة العرب السنة؛ هذا، بينما سيزيد الوجود الدائم الأمريكي في العراق الدعم الداخلي والخارجي للتمرد، ويشلّ الحكومة بما يولّد حالةَ جمود دائم تدفع كثيراً من ضباط وأفراد الجيش العراقي وقوى الأمن للانسحاب، وازدياد الفجوة بين الجماعات العراقية الثلاث.

 

إلى الأعلى



البحوث والدراسات

الخطوة التالية لحماس - إيجاد الطريق إلى فلسطين -

في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية الأخيرة، فاز أعضاء حماس بالأغلبية الساحقة (76 مقعداً من132)؛ وكان السؤال الرئيس الذي تردّد في الدوائر الدبلوماسية يدور حول: كيفية ردّ حماس على المطالب الثلاثة للولايات المتحدة وحلفائها: الاعتراف بحقّ إسرائيل في الوجود، وتأكيد التزامها بكافة الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها فتح، ونبذ الإرهاب؟

وفي لقائي على فترات مع عدد من قادة حماس فيما بعد، كانت الإجابة الرئيسة هي: أن منظمة التحرير الفلسطينية قدّمت سابقاً إجابات لتلك الأسئلة، فلِمَ يركّز المجتمع الدولي على حماس ويكرر الأسئلة؟ إن إسرائيل هي التي يجب أن تعترف بحق الفلسطينيين وبدولة فلسطينية في كافة الأراضي التي احتلتها عام 1967. عندها يصبح من السَّهل الإجابة والوصول إلى اتفاق.

وقد ركز "هنيّة" على حاجة الفلسطينيين لترتيب البيت الفلسطيني أولاً، وقال الزهّار: نريد أولاً: "تنظيف البيت الفلسطيني وتنظيف علاقات شعبنا مع البلدان العربية.. وإيجاد طريق جيد للاستثمار الاجتماعي والاقتصادي، وتنظيف المجتمع من "المتعاونين" مع إسرائيل".

لقد ظلّت حماس قوية عصيّة على محاولات إسرائيل لتدميرها، على الرغم من قتل كثير من قادتها وتعرّض الأحياء منهم لمحاولات القتل... كما أن عقيدة حماس القوية ساعدتها على التركيز على أهدافها على الرغم من تهديدات إسرائيل، وربما يُضَاف إلى ذلك عامل آخر هو: محافظة حماس على الهُدنة من جانبٍ واحدٍ منذ آذار 2005 (التهدئة)، التي لم تَعُد إسرائيل تلتزم بها، والتي ساعدت شارون على الانسحاب من غزة، واعتبرته حماس نصراً، وعزّز نجاحها في الانتخابات، ونجاح حزب "كايما" في الانتخابات الإسرائيلية.

كان الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني قد وقّعا على عدة اتفاقيات بعد أوسلو، أهمها "اتفاقية باريس" التي سيطرت إسرائيل بموجبها على حركة البضائع بين غزة والضفة الغربية، كما أن إسرائيل تخلّت منذ 2002 عن التنسيق مع السلطة حول الأمور السياسية والاقتصادية وغيرها، ودمّرت مراكز الاقتصاد الفلسطيني، وقد تحدّث الزهّار عن نيّة انفكاك غزّة عن اتفاقية باريس واتفاق رفح بعد الانسحاب من غزة، وفتح الحدود مع مصر... لكن الخشية أن يؤدي ذلك إلى الانفصال تجارياً وسياسياً عن الضفة الغربية.

ويبتعد قادة حماس عن عقد مفاوضات قريبة مع إسرائيل، لأن التفاوض مدمّر في ظل الوضع الحالي الذي لا تتوازن فيه معادلة القوة حالياً بين إسرائيل والفلسطينيين، ولا تفرق حماس بين اليمين واليسار في إسرائيل في العداء للفلسطينيين.

وترسم حماس صورةً مشرقةً لوضعها السياسي في الشرق الأوسط الإسلامي، وقال الزهّار: إن المنظمة تلقت التأييد من كثير من الشخصيات البارزة في العالم العربي، ودعواتٍ للزيارة من عدة بلدان. وتتوقع حماس المزيد من الانسحاب الإسرائيلي في الضفة الغربية، وازدهار المجتمع والاقتصاد الفلسطيني خلال عامين. وتنكر حماس أيَّ صلةٍ لها بالقاعدة، ولا تنظر إلى الشعب الأمريكي كعدوٍّ لها، بل تؤمن بالتعاون بين الشعوب، وتندد بأعمال القاعدة التدميرية في الغرب.

وعلى صعيد العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، ترى الكاتبة أن الفلسطينيين يتّجهون إلى البناء الداخلي ولا يتوقعون خيراً من أيِّ اتصالٍ مع إسرائيل، ويعتبرون ما بدا أنه ميل إلى التقارب في التسعينات لم يكن سوى غطاء يخدم عدم توازن القوة لصالح إسرائيل؛ وفي إسرائيل يبدو أن الحدّ من الاتصال اليومي مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة أصبح سياسةً إسرائيلية، وأن حاجزاً أميناً ضخماً بنته الحكومة يجد طريقة الآن إلى عُمق الضفة، وفي قلوب الكثير من الفلسطينيين في القدس الشرقية، وإن إسرائيل أنهت اعتمادها على العمالة الفلسطينية رخيصةِ الأجر.

هذه التوجهات الأُحادية المتوازية تثير عدداً من الأسئلة، أهمها:

هل ستقدِر حكومة حماس على ممارسة سيطرتها على كافة مناطق الضفة الغربية وغزة، بما في ذلك الكثير من أجنحة حماس؟

لن تكون السيطرة سهلةً عل كافة المناطق، فقد شعرت فتح بالإهانة من فوز حماس الكاسح في الانتخابات ورفضت المشاركة في حكومة وحدة وطنية، وبين الحركتين جذور عميقة للخلاف؛ لكنّ حماس كانت تريد حكومة وحدة فلسطينية لمواجهة إسرائيل، ولإيجاد توازنٍ سياسي فلسطيني في الداخل، ومن الصعب التكهّن بنتيجة صراعٍ مسلّح على السلطة، إذ لدى حماس خمسة آلاف مقاتل على قدر عالٍ من التدريب والالتزام، بينما لقوى أمن السلطة الموالية لفتح نحو ستين ألفاً، لكنها غير موحدة القيادة، وسيئة التدريب، ويقال إن نحو ثلثها صوّت لصالح حماس في الانتخابات النيابية.

كما أن الوضع السياسي لفتح غير قوي، وهي مشلولة بالخلافات الداخلية، ويبدو أن من المستبعد حدوث مواجهة واسعةٍ بين الحركتين، ويبدو مؤكداً أن باستطاعة حماس بَسْط سيطرتها على غزة بسهولة، لكن ذلك يبدو صعباً في الضفة الغربية، نظراً لأن دعمها هناك أضعف مما في غزة، ولوجود القوات الإسرائيلية فيها.

كيف ستتصرف إسرائيل والمجتمع الدولي إزاء محاولة حماس تشكيل حكومة فلسطينية؟

نفترض مواصلة قادة حماس وقادة حزب "كاديما" في إسرائيل مواصلة توسيع التصرفات أُحادية الجانب، وإرسال أولمرت إشارةَ موافقة لحماس لمواصلة مشروع بناء دولة في غزة وبعض مناطق الضفة، بما يمكّنه من مواصلة سحب حدود إسرائيل في الضفة الغربية، ولكن بدون مفاوضات، حالما يوقف إطلاق الصواريخ من غزة؛ ولو أختار أولمرت هذا الوضع فإنه سيجعل واشنطن تعطي فرصةً لحكومة حماس في غزة للانسحاب من اتفاقية باريس، ويصبح الوضع أشبه بما حدث مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، ويمهّد الطريق لحكومة ديمقراطية تمارس بعض صلاحيات الحكم الذاتي.

ماذا يحدث للعلاقات بين سكّان غزة والضفة الغربية إذا انتهجت حماس مسار "غزة أولاً" الذي وصفه الزهّار؟

سيكون لهذه الخطوة مضاعفات واسعة... سيصبح اقتصاد غزة أكثر ارتباطاً بالاقتصاد المصري وبالاقتصاد العالمي عبْر مصر، وسيصبح ارتباط الطلبة والمهْنيين ورجال الأعمال بمصر أقوى منه بالضفة الغربية، وسيكون كل هذا التغيير تقريباً لصالح سكان غزة، وبما يمكّنهم من إعادة بناء وتطوير ما طال مطالبة المجتمع به، وسيزدهر الاقتصاد. لكن الضفة الغربية ستظل تعاني من الاحتلال، كما يقول الزهّار، وعلى السكان هناك الاستمرار في المقاومة. ولكن متى يعود الارتباط بين غزة والضفة؟ ذلك متروك للمستقبل.. ولكنّ وضع اللاجئين في غزة سيظل يذكّر العالم بمحنة اللاجئين الفلسطينيين المنتشرين فيه.

كيف ستتصرف إسرائيل والمجتمع الدولي إذا سعت حكومةٌ بقيادة حماس للخروج من اتفاقية باريس؟

ربما تكون حكومةٌ بقيادة حزب "كاديما" سعيدةً بإنهاء العلاقات الاقتصادية الوثيقة مع الفلسطينيين، ويتوقع أن تقبل الولايات المتحدة بذلك، وأن يُرحب به الاتحاد الأوروبي الذي يفضل هذه الخطوة والتعاون الأوثق بين غزة وكلٍّ من مصر والاتحاد الأوروبي نفسه.

هل ستقدر حماس على الوصول لتسوية مؤقتة مع مصر؟ وماذا عن علاقاتها مع الدول العربية وغيرها من دول العالم؟

إن موقف حماس من كثير من القضايا، بما في ذلك إسرائيل، لا تختلف كثيراً عن مواقف معظم الدول العربية الأخرى؛ وبينما عرضت الدول العربية في "إعلان بيروت" (آذار/2003) الاعتراف الكامل والتطبيع مع إسرائيل إذا لَبَّت شروط الإعلان.

يرى قادة حماس أن الانسحاب الكامل إلى حدود 1967 سيجعلهم "يفكّرون" في الاعتراف بها والدخول في "هدنة" طويلة المدى.

ويُعتبر الأردنّ ومصر أكثر الدول العربية التزاماً بالسلام مع إسرائيل؛ وقد أبدت مصر الاستعداد للتعامل مع قادة حماس، لكنّ علاقة حماس مع مصر تتأثر بكون حماس حليفةً لحركة الإخوان المسلمين ذات الجذور العميقة في مصر والأردن، اللتين تنتهجان سياسة مع هذه الحركة تتأرجح بين العنف والحذر. غير أن مصر تبدو أكثر استعداداً من الأردن في انتهاج سياسة دعم لحماس. وفي الأردن، حيث نصف السكان من الفلسطينيين، يواجه الملك أوقاتاً صعبة في الإقدام على شيء يساعد على تمكين حماس أو الإخوان في الداخل.

ما احتمالات بقاء القوى الفلسطينية العلمانية بعد الانفجار الداخلي لفتح؟

عكست نتائج الانتخابات البرلمانية السخط الفلسطيني الشعبي الواسع على سياسات فتح واحتكارها مراكز القوّة طيلة السنوات الماضية، كما واجهت القيادة القديمة لفتح التحدي من نشطاء الجيل الجديد، مثل دحلان ومروان البرغوثي، وظلت تتجاهل الدعوة للإصلاح والشفافية؛ وخلال عمق السلطة الفلسطينية، استمال قادة فتح قادة الحركات الوطنية العلمانية.

لكنّ ظهور حماس يمثّل نكسةً للحركة العلمانية، مما سيكون له كذلك مضاعفات على فتح، ومن المستبعد أن تعيد فتح تجميع صفوفها وإيجاد صيغة فاعلة للإصلاح الداخلي، إذ إنها تخلو من إصلاحيين ذوي رؤية وإدراك قوي للتنظيم السياسي، بعكس حماس التي تبدو على مستوى ممتاز من التنظيم، صحيح أن دوائرها تشهد نقاشاً داخلياً قوياً، ولكن لا أحد يسمع ذلك من الخارج.

ما التوقعات بالنسبة للمرأة الفلسطينية والمسيحيين إذا بسطت حماس سلطتها؟

تختلف حماس عن طالبان والقاعدة من عدة وجوه، بما في ذلك النظر إلى المرأة، ذلك أن حماس تولي المرأة اهتماماً بارزاً، وخاصةً في مجال التعليم وإسهامها في النشاط المجتمعي، ولها مكانة بارزة في المساجد.

وتدير حماس الكثير من المؤسسات التعليمية والإغاثة والخدمية؛ كما يؤكد قادة حماس للمسيحيين بأن الحركة لا تنوي إلزامهم بأسلوب غير مألوف لهم؛ وقد أدخل إسماعيل هنيّة مسيحياً وامرأة في قائمة حكومته المقترحة في آذار، لكن حكومة حماس ربما تعيد النظر في المناهج الدراسية والكحول ولباس المرأة وغير ذلك من القضايا المتصلة بالحياة العامة.

هل نشطاء حماس الداخل أكثر برغماتية ومرونة من القيادة في الخارج؟

تتمثل قيادة حماس الوطنية في المكتب السياسي في الخارج بقيادة خالد مشعل، ويعتبر ميثاق حماس أن فلسطين التاريخية بكاملها وقف إسلامي إلى يوم القيامة، لا يجوز التخلي عن جزء منها؛ وعندما قررت حماس الدخول في التهدئة ثم في الانتخابات، بدأ المحللون في الخارج يرون بأن حماس الداخل كانت مستعدة لإبداء مرونةٍ سياسيةٍ أكبر ممن في الخارج، لكن المحللين الفلسطينيين يرون أن مشعل يظل هو القائد المرن البراغماتي، وأن حماس "الداخل" تظل ملتزمةً بمواقفها المبدئية وقيادتها التقليدية في دمشق، وأن قادة حماس في الداخل غير مستعدين لتبني رؤية سياسية مرنة في المستقبل القريب.

ما احتمالات حركة السلام الإسرائيلية وتحوّل الكثير من الفلسطينيين والإسرائيليين عن الأسلوب التعاوني وتأييد صنع السلام؟

يبدو دعاة السلام في إسرائيل على استعداد للحوار مع حماس، وأبدى 48% من الإسرائيليين في استطلاع للآراء الاستعداد للحوار مع حكومة لحماس، بينما عارض ذلك 42% منهم، ويبدو أن المجتمع الإسرائيلي يتحوّل إلى معارضة النزعة العسكرية والاستعداد لإنهاء النزاع وتأييد التوجه أحادي الجانب عند حزب "كاديما"، والتخلي عن الاتجاه التعاوني مع الفلسطينيين الذي كان يفضله حزب العمل واليسار منذ وقت طويل.

ما احتمالات وضع الولايات المتحدة في المنطقة إذا واصل أولمرت سياسة الحل الأحادي وإرساء حدود نهائية لإسرائيل تضمّ القدس الشرقية وأجزاء كبرى من الضفة؟

لو حقق أولمرت وعوده الانتخابية برسم حدودٍ نهائية لإسرائيل، تضم معظم الكتل الاستيطانية الكبرى والقدس الشرقية ووصلها مع مستوطنة معالي أدوميم بموافقةٍ من بوش، فإن واشنطن سوف تواجه ورطةً صعبة وسوف تلحق الضرر بموقفها في الشرق الأوسط، خاصةً وأنها متورطة في العراق، وتتعرض للخطر من الجماعات القومية والدينية في المنطقة؛ لكن إدارة بوش ربما تعمل الآن من خلف الستار لإقناع أولمرت بألا يتحرك في هذا لاتجاه.

هل من سبيل لحل القضايا الصعبة للقدس والحدود واللاجئين بالتفاوض؟

إن أكثر الجوانب إشكاليةً في خطة أولمرت هي ضمّ القدس الشرقية ضمن حدود نهائية، والواقع أن القدس تمثّل جوهر الصراع عند الفلسطينيين والعرب والمسلمين بشكل عام، كما أن بقية المنطقة مصابة بالشلل، وتواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها وضعاً صعباً في العراق الذي يتجه نحو حرب أهلية، ومع إيران حول القضايا النووية، وكلها على صلة بالقضية الفلسطينية. ولو وقع حادثٌ كبير كمهاجمة خطوط الإمداد العسكري الأمريكي في الأردن، أو تفجير ناقلة نفط، أو قتل هنيّة أو مشعل، فإن الشرق الأوسط كله ستَعمّه الفوضى؛ وإذا استمر حصار حماس في غزة ومنع المساعدات عنها فإن ذلك سيكلف بلدان الغرب غالياً من ناحية سياسية، لقد جلب مشروع بوش لنشر الديمقراطية وضعاً لا ترضاه واشنطن في العراق والمناطق الفلسطينية بل شكّل تحدياً قاتلاً لدبلوماسية ما بعد أوسلو ولعملية السلام.

 

إلى الأعلى



ندوة العدد

أوروبا والقضية الفلسطينية بين الموقف التاريخي المستقل والضغوط الأمريكية والإسرائيلية

عُقدَت ندوة في مقر مركز دراسات الشرق الأوسط، حول (أوروبا والقضية الفلسطينية بين الموقف التاريخي المستقل والضغوط الأمريكية والإسرائيلية) يوم السبت الموافق 17/6/2006، بمشاركة كل من أ.د عبد الفتاح الرشدان  أستاذ العلوم السياسية في جامعة مؤتة، ود. أحمد البرصان أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسين، ود. محمد المقداد أستاذ العلوم السياسية في جامعة آل البيت، والأستاذ جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الوسط. وأدار الحوار أ.د.أحمد سعيد نوفل أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك.

وقد تناولت الندوة أربعة محاور رئيسة كما يلي: محددات الموقف الأوروبي ومكوناته الأساسية تجاه القضية الفلسطينية (1990-2000)، وتطورها (2000-2006)، وأهمية الموقف الأوروبي في السياسة الدولية، تجاه القضية الفلسطينية وانعكاساته على حقوق الشعب الفلسطيني، والضغوط الأمريكية والإسرائيلية على أوروبا لتشكيل موقفها إزاء قضية فلسطين بمكوناتها المختلفة (2000-2006)، واتجاهات التحول والثبات الممكنة في الموقف الأوروبي والعوامل المؤثرة فلسطينياً وعربياً ودولياً وإسرائيلياً، خلال (2006-2007).

وقد ناقش المشاركون طبيعة الدور الأوروبي ومدى تأثره بالضغط الأمريكي، والدور العربي في إيجاد الظروف المشجّعة لكسبه، والعناصر المؤثرة كالقوة (لمختلف الأطراف)، والمصالح والتحيّز الدولي لإسرائيل، خلاف الموقف من القضايا العربية الأخرى.

كما أكد المشاركون على أن الدور الرئيس بيد العرب أنفسهم، وعرضوا أبعاداً مثل البعد الأيديولوجي، والبعد الجغرافي، والموقف الأوروبي الموحّد، ودور الدول الرئيسة فيه، وخروج هذه الدول الجزئي عن بعض المواقف الأوروبية المشتركة، وإمكانية توظيف قضية توجيه الاستثمارات العربية إلى اليورو بدلاً من الدولار مثلاً، والشراكات العربية-الأوروبية.

وخلص المشاركون إلى أن التأثير لتغيير المواقف الأوروبية والدولية ممكن بالضغط على أوروبا وعلى الولايات المتحدة من خلال ورقة المصالح في الوطن العربي، وتوحيد الرؤية والموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية.

 

إلى الأعلى


مقابلة

الأبعاد الإستراتيجية لبرنامج المقاومة في فلسطين ولبنان

 على الوضع الاستراتيجي الإسرائيلي عسكرياً وأمنياً

أجرى مدير مركز دراسات الشرق الأوسط الأستاذ جواد الحمد حواراً عبر الهاتف مع الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري اللواء طلعت مسلّم، يوم الاثنين الموافق 17/7/2006.

وقد تناول الحوار طبيعة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في الشمال، وبين إسرائيل وحماس وفصائل المقاومة الفلسطينية في الجنوب، وفيما إذا كانت تكتيكيةً أم أن لها بُعداً استراتيجياً، وسبب التصعيد الذي حصل من جانب إسرائيل وانعكاسات ذلك، وفيما إذا كانت إسرائيل وحكومتها الجديدة قد تورّطت في هذه المعركة.

كما طرحَ تساؤلات أخرى حول إمكانات الطرفين في المواجهة، واستخدام سلاح الجوّ الإسرائيلي بكثافة عالية، في ظلِّ الأبعاد الإقليمية والدولية، واعتبارات الأرض والسلاح، وفيما إذا كانت قدرة التحمل الشعبية عاملاً مُهمّاً في طبيعة المواجهة، إضافةً إلى دور المقاومة وأدائها في المعركة.

كما طُرِح في الحوار إمكانية اتساع رقعة المواجهة، والشروط الموضوعية أو المساحة الإقليمية لأيِّ مواجهة ممكنة، ودور المفاجآت التي لَقيتها إسرائيل في غزة وجنوب لبنان، بحيث صارت إسرائيل تُعيد النظر كثيراً، وهل تمنع إسرائيلَ من التجرؤ على فتح جبهةٍ إقليمية أوسع؟

وتناول الحوار طبيعة المواجهة الحالية مع إسرائيل في سياق الصراع العربي–الإسرائيلي وآفاقه المستقبلية، والدور الذي ستلعبه، وانعكاسات المواجهة على الصعيد الإسرائيلي استراتيجياً.

كما تناول الحوار الجانب الدولي وتأثير المواجهة على موقفه، والسياسة الدولية تجاه الصراع الإسرائيلي، واحتمالية حدوث تراجع أمريكي أمام تحوّل استراتيجي في التوازن بين العرب وإسرائيل من خلال المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

التحديات الخارجية التي تواجه الأردن

إن للبيئة الخارجية تأثيراً كبيراً على السياسة الداخلية لأي دولة، والأردن _بحكم موقعه_ يتأثر كثيراً بالأحداث السياسية المحيطة به، التي تؤثّر بشكل رئيس على عملية صنع القرار السياسي، والأردن أنموذجٌ للدولة الإقليمية الصغيرة المحاطة ببيئة تتسم بقدر كبير من عدم الاستقرار.

وفي مجال الحديث عن المخاطر التي تواجه مصر والأردن تم اعتبار إسرائيل الخطر الأكبر الذي يواجهه كلا البلدين، بسبب مطامع إسرائيل التوسعية ومخططاتها المستقبلية في المنطقة ضدّ الدول العربية، وعلى الرغم من الاتفاقيات والمعاهدات التي أُبرمت، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بأيٍّ منها.

وفي مجال القضية الفلسطينية وتداعياتها تحاول إسرائيل استغلال العلاقة المتميزة بين الأردن وفلسطين في تنفيذ مخططاتها التوسعية، فهي تسعى إلى سلب الأرض وإنشاء الدولة على كامل أرض فلسطين.

أما الاحتلال الأميركي للعراق فقد أدى الحصارالذي فُرض على العراق، ولمدةٍ تزيد على عشر سنوات، إلى تحويله من دولة قوية اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً إلى دولة ضعيفة، كما أدى الاحتلال الأخير في عام 2003 إلى نهب ثرواته وسلب إرادة شعبه وإضعاف دوره القومي، فاستغلت إسرائيل هذه الأوضاع لخلق المزيد من الصراعات والفتن حول القضية الكردية.

وتناول التقرير موضوع التدخل الأميركي في شؤون دول المنطقة، وفتح ملفات مختلفةً، وطرح مشاريع مختلفة، كمشروع الشرق الأوسط الكبير ومشاريع الإصلاح السياسي والاقتصادي، ومكافحة ما يسميه بـ "الإرهاب"، في محاولةٍ لإعادة رسم خارطة المنطقة وتجزئتها بشكل يُلبِّي أهدافها وأهداف إسرائيل، مما كان له أثرٌ على المصالح الأردنية الاقتصادية والسياسية.

وقد خلص التقرير في النهاية إلى أن  الأردن يواجه جملةً من التحديات الخارجية، ولعلّه الدولة الأكثر تأثراً بالتحديات المحيطة بها، مما يستدعي التحرك باتجاه تفعيل العمل العربي المشترك، وخلق أُطُرٍ وأبعاد جديدة للتقارب والتنسيق مع الدول العربية؛ وأن تجربة الأردن خلال العقود الماضية تُعدُّ أساساً لتطوير العلاقات مع الدول العربية، حتى يكون الأردن دولة قوية ومجتمعاً متماسكاً يمتلك قدرة على مواجهات لتحديات والصمود في وجهها.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

إسرائيل.. شرطي المصالح الأمريكية في المنطقة العربية

          يتناول التقرير موضوع العلاقة القوية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بناءً على مصلحة الولايات المتحدة في المنطقة العربية، وخاصةً ما يتعلق بموضوع النفط؛ ويبين التقرير ذلك منذ نشأةِ الكيان الإسرائيلي وموضوع تغيُّر أسعار النفط، ودخول المنطقة في حروب تستنزفُ كل فائضِ عائدات البترول المُستثمَرَةِ في بنوك الغرب.

          ويستعرض التقرير تاريخ هذه المسألة من بعد الحرب العالمية الثانية، وتغيير أسعار النفط في لعبةٍ بين الدول الغربية وشركات النفط التي تعمل في منطقة الوطن العربي، فتخفض ثمنه لتسهّل الأمر على الشركات الصناعية؛ بل ووصول الأمرِ إلى تهديدٍ أمريكي _إنْ أصرّت الدول العربية على رفع أسعار النفط_ بحرمانها من الأسواق، وتهديداتٍ على مستوى الزعماء وسجنهم وعزلهم!

          وبالتالي فإن وجود إسرائيل في المنطقة، والدور الذي تلعبه يمثّل مصلحةً متبادلةً بين الطرفين، فإسرائيل تريد أن تقيم كياناً، وتعمل على توسيعه وتقويته وإضعافِ دول المنطقة، مقابلَ انتفاع أمريكا بالثروات الهائلة في المنطقة إلى أبعد مستوى، وبقاء دول المنطقة ضعيفةً لا تستطيع الاحتجاج على أسعار النفط فضلاً عن تحديد أسواقه.

          ويعدِّد التقريرُ أهم الخطوات التي قامت بها الدول الصناعية الغربية عموماً والولايات المتحدة لمحاصرةِ المنطقةِ واسترداد سيطرتها على سِعرِ النفط وحجم إنتاجه، مُبيناً تطوّر السعرِ الاسمي والسعر الحقيقي للنفط، وحجمَ وعائدات صادرات أوبك النفطية.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

التخبط الاستراتيجي الأمريكي واتجاهات الخروج من المستنقع العراقي

لا يختلف اثنان على أن الإدارة الأمريكية تمرّ بورطةٍ حقيقية في العراق الآن، فحجم الخسائر الأمريكية والبشرية لم يتوقف أبداً، ففي كل يوم يقتل جنود أمريكيون وتدمر الدبابات والعربات الأمريكية.

يبدو أن يَدَ المقاومة العراقية أطول مما كانت تتوقع الإدارة الأمريكية. يقول بول بريمر في كتابه ( عام قضيته في العراق ): "يبدو أن حركة التمرد العراقي هي أصلب مما كنا نعتقد".

الآن هناك أصوات كثيرة من الشعب الأمريكي تطالب الإدارة الأمريكية بسحب جنودها من العراق، والديمقراطيون في الكونغرس يضغطون بقوةٍ لتشريع قرار الانسحاب.

الآن، وبعد أكثر من ثلاث سنوات على الغزو فإن أكثر من 2500 جندي أمريكي فقدوا حياتهم في العراق وأكثر من 200 مليار دولار صرفت... بعد كل ذلك ما سيناريوهات الانسحاب؟

أ‌.        السيناريو الأول : الانسحاب الفوري:

هذا السيناريو يواجه اعتراضات كثيرة منها:

  1. الانسحاب الفوري يعني أن الإدارة الأمريكية خسرت حربها ضدّ الإرهاب، لا سيما أنها اعتبرت العراق الجبهة الأساسية في هذه الحرب.

  2. كيف تتمكن الإدارة الأمريكية من تفسير عملية الغزو وخسائره؟

  3. الولايات المتحدة ستفقد مكانتها كقطب أوحد في العالم.

  4. الولايات المتحدة لن تكون قادرة على التدخل في شؤون أي بلد في العالم.

ب‌.     السيناريو الثاني : الانسحاب خارج المدن العراقية:

 هذا السيناريو قديم ومعروف من قبل؛ وقد يقلل هذا السيناريو الخسائر الأمريكية، لكنه سيفتح الطريق للميليشيات الطائفية لشغل الساحة مما يؤدي إلى حرب أهلية مرعبة .

    ج. السيناريو الثالث : الانسحاب التدريجي (جدولة الانسحاب):

هذا السيناريو مُعتَمَد من قبل أطراف عراقية كثيرة، من ضمنها جبهة التوافق العراقية، وهيئة علماء المسلمين، وجبهة الحوار الوطني وغيرها.

يرفض الأمريكيون هذا الحوار للأسباب التالية :

  1. إن الجدولة يمكن أن تشجع المقاومة العراقية على تكثيف هجماتها ضدَّ القطعات الأمريكية.

  2. هذه الجدولة لا يمكن إعلانها ما لم تكن القوات المسلحة العراقية جاهزةً لتسلّم الملف الأمني.

د‌.        السيناريو الرابع : سيناريو إنجاز المهمة

هذا السيناريو تعتمده الإدارة الأمريكية، ويؤكد المسؤولون الأمريكيون دائماً على أنهم لن يتركوا العراق حتى ينجزوا مهمتهم في تأسيس دولة ديمقراطية، آمنة ومستقرة.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

هل تنجح المحاكم الإسلامية الشرعية في إحكام سيطرتها على عموم الصومال؟

يتناول التقرير عرض ملف الصومال المعقّد، ويبين وِحدة واستقلال الصومال من الاستعمارين البريطاني والإيطالي، والرغبة في إعلان توحّد الأقاليم الخمسة التي تضم شعباً يتحدث لغةً واحدةً وديناً ومذهباً واحداً؛ لكن ذلك لم ينجح، وتقسّم الصومال إلى أجزاء تحكمه "ميليشيات" وعصابات وقطاع طرق، وعانى من حروب أهلية دامية.

          ولم تستطع أي "ميليشيا" إحكام سيطرتها على العاصمة مقديشو طوال عقد التسعينات وحتى بدايات 2006، على الرغم من الجهود المختلفة من منظمات دولية وإقليمية ودول جوار.

          وكانت هناك حكومة انتقالية وبرلمان انتقالي ودستور انتقالي ورئيس مؤقت نتيجة لهذه المحاولات، لكنّ ذلك كله بقي في المنفى، لأسباب مختلفة يذكرها التقرير.

          ويعرض التقرير الدعم الدولي لأمراء الحرب، والتحالف الذي حصل فيما عُرِف بـ(التحالف من أجل السلام ومكافحة الإرهاب) ضد القوة الجديدة التي برزت للمحاكم الشرعية التي تشكلت بمبادرة من قبل بعض اللجان الشعبية وبعض رجال الدين ورجال الأعمال، ثم اتحدت لتشكل اتحاد المحاكم الشرعية. ويعرض طبيعة تشكيل المحاكم الشرعية والشعبية التي حظيت بها، واستطاعت أن تُحكِم سيطرتها على غالبية مناطق الصومال، ووصلت إلى مشارف بيدوة.

          ويوضح طبيعة دور أثيوبيا المتدخل في شؤون الصومال والمحتلّ لإقليم أوغادين الشمالي منذ القرن التاسع عشر، وتقاربها مع الحكومة الانتقالية وقلقها من إثارة مشاعر المسلمين في إثيوبيا، الذين يشكِّلون أغلبيةً سكانيةً، تحكمهم أقلّية متسلطة تحرمهم حقوقهم السياسية.

          ثم يبين التقرير أن الأمرَ استقرَّ بين لاعبَين أساسيين هما: قوة اتحاد المحاكم الشرعية التي لا تجد دعماً أو تأييداً خارجياً، وتشكيلة السلطة الانتقالية الضعيفة التي تحظى بتأييد واعترافٍ سياسي دولي. ويرى التقرير أن المخرج في إشراك الجميع في حوار مفتوح تحت رعايةٍ أفريقيةٍ عربيةٍ دوليةٍ، بإشراف الأمم المتحدة، واستعداد المجتمع الدولي لإعادة بناء الصومال بشكل جدّي وفاعل، وأن لا يترك صومال لحاله.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

إسرائيل تُغطّي فشلها العسكري والأمني بارتكاب جرائم حربٍ ضِدَّ الفلسطينيين

يتناول هذا التقرير في ثناياه العملية النوعية "الوهم المتبدد" التي تمّت بالقرب من معبر كرم أبو سالم، والإرهاصات التي سبقتها والتداعيات التي تمخّضت عنها لاحقاً، حيث يعرض التقرير للاعتداءات الإسرائيلية التي سبقت العملية من اجتياحٍ لقطاع غزة ومناطق من الضفة الغربية، واغتيالاتٍ لقادة المقاومة، فضلاً عن ارتكاب القوات الإسرائيلية للمجازر المتكررة ضدّ الشعب الفلسطيني، التي كان آخرها مجزرة الشاطئ، مما حتَّم على المقاومة أن تردَّ على هذه الاعتداءات لكن بعملياتٍ نوعيةٍ مستحدثة، بسبب شروع إسرائيل في تنفيذ خطة الانطواء؛ ومن هنا فإنه يمكن القول إن خطة الانسحاب الأحادي الجانب هذه كانت سبباً في تنفيذ عمليةٍ غير تقليدية كالتي تمّت صباح يوم الأحد 25/6/2006، ونفذتها ثلاثة من فصائل المقاومة، وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين، وإصابة سبعة آخرين بجراح، وتدمير دبابة إسرائيلية واستشهاد اثنين من المقاومين، وعودة الستة الباقين إلى قاعدتهم في غزة بالجندي الأسير "جلعاد شاليت".

كما يشير التقرير إلى محاولة الفصائل الاستفادة من الإنجاز العسكري الذي حققوه في هذه العلمية عبرَ طرحهم لصفقة تبادل واسعةٍ لعدد من الأسرى الفلسطينيين، الذين يُقارب عددهم العشرة آلاف أسير مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي، ويعرِض للتطورات الناجمة عن العملية كالاجتياح الإسرائيلي الشرس لغزة المسمى بعملية "أمطار الصيف" وقطع الكهرباء والمياه عن القطاع بأكمله، وخطف إسرائيل لأكثر من 60 مسؤولاً فلسطينياً في الحكومة الفلسطينية، والظروف الصعبة التي يعيشها أهالي قطاع غزة؛ ثمَّ  يعرج التقرير على المواقف الدولية والعربية وأبرز ردود الأفعال الرسمية والشعبية، كما يتضمن التقرير في نهايته ملحقاً خاصاً حول عدد الأسرى الموجودين في السجون الإسرائيلية.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

حركة فتح والبوصلة الجديدة بعد خسارة السلطة

          بعد الانتصار الكبير الذي حققته حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير 2006، فاجأت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" جميعَ الأطراف _وتحديداً الفلسطينية_ بمحاولاتها المستمرة لإفشال عمل وبرامج قيادة حركة حماس للحكومة الفلسطينية، الأمر الذي اعتبره المراقبون فُقداناً كبيراً للبوصلة السياسية التي تحكم توجهات حركة فتح.

          ولدى استعراض المواقف السياسية لحركة فتح منذ سيطرتها على منظمة التحرير الفلسطينية نهاية ستينات القرن الماضي، نجد أن خطَّ سير الحركة  كان دائمَ التراجع بخصوص الحقوق الوطنية الفلسطينية، وأن الرِّهان على المفاوضات السياسية مع الاحتلال الإسرائيلي بنتائجه المعروفة حالياً كان مبكراً لدى الحركة.

          إن تطورات القضية الفلسطينية، وزيادة الضغوط الإقليمية والدولية على الشعب الفلسطيني وقياداته الوطنية، يستلزم من جميع الحركات والفصائل _وفي مقدمتها حركة فتح_ الابتعاد عن الأهواء الشخصية والحزبية الضيّقة، والعمل بروحٍ ديمقراطية، بدلاً من المناكفات والعرقلة الدائمة للآخرين، حيث تمارس حركة فتح ضغوطاً مضاعفة ضدَّ الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس بصورة تضرُّ المصالحَ العليا للشعب الفلسطيني بأكمله، وليس لحركة حماس وحدها.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

 إيران: عواقب اندلاع الحرب

أصدرت مجموعة أكسفورد البحثية, وهي مركز أبحاث مستقل تأسّس في العام 1982, ويعمل على تطوير وسائل فعّالة يكون الهدف منها إحداث تغيير إيجابي في مسائل ومواضيع الأمن القومي والعالمي، عبر وسائل سلمية وبعيداً عن استخدام العنف، أصدرت في 2006 تقريراً بعنوان: "إيران: عواقب اندلاع الحرب".

يتألف التقرير أوالورقة البحثية التي كتبها "بول روجيرز" الخبير والمستشار في المركز من 16 صفحة تحتوي على ملخّص ومقدّمة, يليها عشرة عناوين رئيسية ثمّ الخاتمة.

ويقدّم هذا التقرير الملّخص تحليلاً مكثّفاً لطبيعة أيِّ عملٍ عسكريٍّ أمريكي أو إسرائيلي مفترض على إيران. ويقول "بول روجيرز فيه: إنّ الهدف من أي عمل عسكري قد تشنّه القوات الأمريكية أو سلاح الجو الإسرائيلي وقوات الدفاع, هو تدمير المنشآت النووية الإيرانية وإلحاق أكبر ضرر ممكن بها وبكل المرافق التابعة لها, وتدمير قدرات إيران على تطوير الصواريخ أيضاً, ولن يتم الذهاب إلى أبعد من ذلك كالإطاحة بالنظام الإيراني أو الهجوم على أماكن أخرى، خاصّة إذا كانت إسرائيل هي التي ستقوم بالضربة.

يرى التقرير أيضاً, أنّ إسرائيل أصبحت قادرةً الآن عبر سلاحها الجوي على ضرب العمق الإيراني، في حين أنّها لم تكن قادرة سابقاً, ويدعم تحليله هذا بالقول إنّ إسرائيل حصلت مؤخراً من الولايات المتّحدة على سِرْبٍ ضخمٍ من طائرات الـ"اف 15" والـ"اف 16" المعدلّة القاذفة والبعيدة المدى, كما إنّها حصلت على حوالي 500 قنبلة خارقة للأرض تستخدم للتحصينات تحت الأرضية. ويذكر التقرير أنّ الضربات الموجّهة للمنشات النووية الإيرانية وملحقاتها سيكون الهدف منها تاخير البرنامج النووي الإيراني 5 سنوات على الأقل أو أكثر من ذلك.

ووفقاً للتقرير المذكور فإنّ العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية وثيقة جداً، وهو الأمر الذي يعني أنّه في حال قيام إسرائيل بهذه الضربة لإيران, فإنّه لا بدّ أن تكون الولايات المتّحدة قد اطّلعت على الموضوع بشكل مسبق، وأعطت موافقتها ودعمها للجانب الإسرائيلي, فيما يلعب الأخير دور الوسيط , يقدّم الأول الغطاء له.

ويقول "بول روجيرز" في هذا التقرير: إنّه إذا توّلت الولايات المتّحدة هذه المسألة, فستقوم بالتأكيد بتدمير المواقع نفسها والمنشآت النووية وتوابعها، وقد تودي بحياة كثيرٍ من العلماء والتقنيين والفنيين, وستكون ضربتها أضخم من أي عمل تستطيع إسرائيل أو غيرها القيام به تجاه إيران, غير أنّ ذلك يتطلّب أولاً: أن تقوم الولايات المتّحدة بقصف مواقع الحرس الثوري القريب من العراق بشكل كثيف جداً، وبتدمير قدرات إيران الصاروخية ودفاعاتها الجوية وبعض قطعها البحرية التي قد تشكل خطراً على ممرات البترول والنفط، لا سيما تلك التي تتألف من زوارق سريعة قد تستغلها إيران في حالة الردّ بتحميلها بالمتفجرات والمستعدين للموت.

أمّا عن الرد الإيراني، فيذكر التقرير أنّ الضربة ستؤدي إلى إلحاق ضررٍ كبيرٍ جداً ببرنامج إيران النووي والصاروخي, لكنّ إيران  سيكون لديها العديد من الأوراق والطرق للردّ في  الأشهر والسنوات اللاحقة؛ وترى الورقة البحثية أنّ الوسائل المتاحة لإيران تتضمن:

1.    إعاقة عمليات الإنتاج والتصدير لنفط الخليج.

2.    دعم التمرّد في العراق بشكل كبير.

3.    دعم الاشتباكات في جنوب لبنان مع إسرائيل وتصعيدها.

4.    أوراق أخرى غير منظورة.

ويعتقد "بول روجيرز" أنّ الهجوم الأمريكي أو الإسرائيلي على إيران سيؤدي إلى التحام الشعب الإيراني، ويزيد من وحدته في وجه الولايات المتّحدة وإسرائيل, كما سيُحيي الحرس الثوري بشكل أكبر بكثير مما كان عليه، وسيزيد ويقوي من علاقات إيران مع الدول الأخرى التي سوف تتضامن معها كالصين وروسيا والهند.

لكنّ الرد الأساسي كما يراه التقرير من قِبَل إيران, سيكون الإصرار على إعادة بناء البرنامج النووي وتطويره بشكل سريع، لتحويله إلى قدرة على إنتاج الأسلحة النووية, وسيترافق ذلك مع انسحابٍ كلّي من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وهو ما سيؤدي إلى تصعيد مواقف الأطراف وإلى اندلاع حرب أو مجابهةٍ طويلة الأمد تقوم على حسابات وبدائل معقّدة واستراتيجيات جديدة.

وفيما يتعلّق بالخسائر الإيرانية نتيجة القصف المحتمل, يذكر التقرير أنّ من الصعب جداً التنبؤ بعدد الضحايا من المدنيين أو العسكريين الإيرانيين الذين سيسقطون نتيجة القصف الجوي, لكن الأرجح أن يكون عدد ضاحيا العسكريين نتيجة الموجة الاولى من القصف كما يقول التقرير عدّة آلاف, فيما يتوقع أن يكون الضحايا من المدنيين بالمئات, وأنّ خَبَر سقوط الضحايا سينتشر سريعاً عبر الإعلام الإيراني والتجاري أيضاً، ويسمّي "قناة الجزيرة".

ويتوقع التقرير أن تزيد الهجمة على إيران من أعداء المنطقة العربية لأمريكا، حتى ولو لم تكن العلاقات مع إيران حسنة, وأنّ المستفيد الأكبر سيكون تنظيم القاعدة الذي سيشكّل خطراً أكبر حينها مع تشدد غيره من المجموعات التي سيثير سخطها الهجوم الأسمريكي.

هذا، ويختم التقرير بالقول: إنّ الهجوم على إيران سيوسّع من جبهات المواجهة مع أمريكا في العراق, والخليج, ولبنان, وإيران, وإنّ عواقب هجمات أخرى ستكون أكبر من أن يتوقعها أي تحليل الآن.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

ما بعد حيفا والحرب على لبنان

يعرض التقرير خلفيةً واقعية لبدايات الحرب على لبنان وحزب الله، فهي توحي بأن الحقائق والمعادلات الاستراتيجية التي تم وضعها على أساس الوقائع اليومية، تبين أن إسرائيل  لم تَعُد القوة العسكرية الوحيدة في الشرق الأوسط، وذلك من خلال تطورات الأحداث على الواقع، بناءً على جوانب مختلفة وملموسة للحرب.

يتحرى التقرير قدرة الدمار الإسرائيلية على دولة ليست دفاعية كلبنان، لكنه في الوقت ذاته يناقش قدرة حزب الله كلاعبٍ أساسي قادرٍ على إظهار مقاومة قوية، واضعةً القوات العسكرية الإسرائيلية في وضع حَرِج، حيث قامت بضرب إسرائيل في عمقها الاستراتيجي، وبعبارة أدق: يجب أن يسمى الصراع بـ"الحرب على إسرائيل".

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

 قراءة في وثيقة الوفاق الوطني: الكاسبون والخاسرون

اكتنفت ظهور وثيقة الأسرى جملةٌ من الوقائع التي ترتبت على فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، في الخامس والعشرين من كانون الثاني الماضي؛ وكان للحصار المالي والدولي على الحكومة الجديدة التي شكلتها حماس، والأزمة الداخلية التي ترتبت على خروج فتح من الحكومة، وتراجع قوتها في المجلس التشريعي، أثرٌ كبير على خروج الوثيقة إلى حيّز الوجود، بدافع التوصّل إلى وِفاق وطني يشكل ناظماً للحياة السياسية الداخلية، ويمهّد الطريق لفكِّ الحصار، ويُساعد في تشكيل جبهة فلسطينية أمام مشروع أولمرت "الانطواء"، والمواقف الدولية المساندة له، والمحاصرة للشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال.

واعتبرت وثيقة الأسرى واحدة من المشاريع المهمة التي تسعى إلى تحقيق الأهداف المذكورة، في ظلّ واقعٍ ازداد تعقيداً مع القفزة التي حققتها حماس في فوزها في الانتخابات كلاعب رئيس في المعادلة، وكشريك لا يمكن استبعاده في صناعة القرار السياسي. وتزايدت أهميتها مع الرفض الفعلي الذي مارسته فتح لخروجها من الساحة، ولو بطريقة ديمقراطية. واعتبر الساسة الفلسطينيون أن هذه الوثيقة تكتسب أهمية قصوى لأنها خرجت من قيادات كانت فاعلةً ميدانياً قبل الأَسْر، ولأنها جاءت شاملةً إلى أبعد الحدود.

الوثيقة اعتُبرت مخرجاً للجميع من الأزمة التي تفاقمت مع تزايد المواجهات الميدانية بين فتح وحماس، وتصاعد الاحتجاجات على تأخر صرف الرواتب، وانسداد الأفق السياسي نتيجةَ الحِصار الإسرائيلي والدولي على حكومة "حماس"؛ فهي تعطي لحماس فرصةً لمواجهة المجتمع الدولي ببرنامج يتسم بطابع وطني، وليس بطابع "حمساوي"، مما يعطي فرصة أفضل لفكِّ الحصار.

واعتُبرت الوثيقة كذلك مخرجاً لفتح التي وجدت نفسها، بعد أربعين سنة من احتكار القرار السياسي الفلسطيني، خارج اللعبة؛ فالوثيقة تفتح الباب واسعاً أمام فتح للعودة إلى السلطة من بوابة حكومة الوحدة الوطنية التي تنصّ عليها، شرط أن تبقى حماس صاحبة القرار في أي تشكيلة قادمة، بسبب الأغلبية التي تحظى بها في المجلس التشريعي.

الوثيقة جاءت نتيجة المخاض الطويل الذي خاضته القوى الفلسطينية، وخاصةً حماس، لإعادة بناء منظمة التحرير حتى تشمل جميع القوى الفاعلة على الساحة، وعملت كذلك على وضع حجر الأساس للبناء الفلسطيني الداخلي للمرحلة القادمة، ووضعت كذلك إطاراً عاماً لمشروع النضال الوطني الفلسطيني، بحيث اشتملت على مشروعَي المقاومة والتسوية؛ فهي من ناحية أكدت على حق المقاومة بكل السّبل لتحرير فلسطين، وأبقت الباب مفتوحاً أمام المفاوضات والطرق الدبلوماسية لحلّ القضية، بما لا يؤدي إلى التخلي عن الحقوق والثوابت الوطنية.

الوثيقة أدت إلى تخفيض سقف الانتصار لحماس الذي تحقق في الانتخابات التشريعية، وهو الانتصار الذي كان مهدداً بالإفشال والتدمير، وأدت كذلك إلى التخفيف من قسوة الهزيمة التي مُنيت بها فتح في تلك الانتخابات، وهي الهزيمة التي لم يكن من السهل على فتح أو إسرائيل أو الولايات المتحدة وأوروبا، أو المحيط العربي، القبول بها بسهولة.

وقد اعتبر البعض أن الوثيقة هي أداة مهمة لإخراج حماس من السلطة، من خلال الاستفتاء، أو من خلال إحراج حماس بدفعها إلى الاعتراف الضمني بإسرائيل. وقد وَعَت حماس هذه الأهداف، فكان تعاملها مع الوثيقة إيجابياً وبمسؤوليةٍ عالية؛ وكان في الوقت ذاته من الصعب على فتح العودة إلى السلطة من خلال الوثيقة، حتى لو تمَّ الاستفتاء عليها، لأن الوثيقة لا يمكن أن تكون بديلا عن انتخابات ديمقراطية شهد الجميع بنزاهتها.

وثيقة الأسرى تعتبر مكسباً للجميع، وبخاصةٍ حماس، لأنها تشكِّل بدايةَ تثبيت دورها كلاعبٍ أساسي في السياسة الفلسطينية، بل يمكن اعتبارها مكسباً للقضية الفلسطينية، حيث يمكن من خلال الوثيقة، إذا تَمَّ تفعيلها وترجمتها إلى برامج وآليات، تكوين مرجعية سياسية فلسطينية تمثّل كافة القوى السياسية، وتحافظ على حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.

 

إلى الأعلى



مراجعــــات

بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، سرعان ما أغرقت العالم كتب حول العلاقة بين الإسلام والغرب، وفجأة شعر الكتّاب ومستطلعو الآراء وكتبة الأعمدة والصحفيون والباحثون والأكاديميون، أنّ الناس في البلدان الغربية يريدون المعرفة والقراءة عن الإسلام وعما يفكر المسلمون فيه.

وقد ذكرتُ الأكاديميين في آخر القائمة لأن قدراً كبيراً مما كتب كان ينحو إلى المعالجة المثيرة لهذا الموضوع، ينظر إلى الإسلام كدين يتاجر بالحروب، ولكن قدراً كبيراً من الكتابات كان ذا طبيعة جادة. وركّزت بعض الكتب على العلاقة بين الإسلام والغرب، بينما ناقشت كتب أخرى ما قيل من خرافة وحقيقة عن الحركات الإسلامية المعاصرة، وعن الإسلام في العصر الرقمي، وإعادة التفكير في الإسلام في العالم المعاصر، وأهمية الثقافة والعقيدة الإسلامية. ويُظهر تنوّع العناوين أن بعضها كان يعيد حقاً تقويم الآراء الماضية ويحاول الخروج بتحليل ذي معنى.

وعلى الرغم من حقيقة أن إدارة بوش كانت تركز على جلب الديمقراطية للعالم العربي، أو على الأقل هذا هو ما كان يقوله بوش بعد الحرب على العراق وأفغانستان، ركّز القليل من الكتب على هذا المظهر من السياسات الإسلامية، غير أن بعضها تناول فعلاً هذا الجانب، مثل كتاب ((الإسلام وتحدي الديمقراطية)) لمؤلفه خالد أبو الفضل، الذي عالج الضغوط التي تواجه المسلمين اليوم.

وهذا الجانب هو الذي عولج من خلال ما سُمّي بالنهضة الإسلامية والأصولية الإسلامية، والسياسات الإسلامية، والإسلام في العلاقات الدولية. وقد أصبح بعض الكتّاب متمكنين من الموضوع بشكل جيّد وإلى درجة سهلت عليهم تأليف عدة كتب حول الموضوع، ومن أولهم بيتر ماندفيل (Peter Mandaville)، فقد ألف كتابه "سياسات المسلمين المتخطية للحدود القومية"، وأردفه بكتاب ثانٍ بعنوان: "الإسلام السياسي العالمي، العلاقات الدولية للعالم الإسلامي"، الذي من المقرر أن يُنشر في منتصف عام 2007.

ويناقش هذا الكتاب ما يسميه الإسلام السياسي في أبعاده الدولية، مركزاً على علاقة معقدة وسلسة بين الإسلام السياسي والقومية والعولمة، بينما يقلل من أهمية نظرية التسعينات حول صراع الحضارات.

ولكن يبدو أن الكاتب يؤسس لموضوع عندما يتحدث عن القاعدة كشبكة تتعدى الحدود القومية في العلاقات الدولية، شبكة يرجح أن تؤثر على وجهة العلاقات في المنطقة، غير أن الكتاب موجّه بشكل واضح إلى دارسي نظرية العلاقات الدولية الذين ينشدون فهمَ التفاعلات بين مختلف اللاعبين العالميين في النظام الدولي.

ويلي هذا الكتاب، إصدار آخر يحاول فهم نظريات التغير في الإسلام كما تستخلصها التفسيرات المختلفة للجهاد، ولذلك نرى كتاب "العدو البعيد: لماذا امتد الجهاد عالمياً"، لمؤلفه فواز جرجس، (مطبعة جامعة أكسفورد، 2005)، يدرس هذا الموضوع بالتحديد، ويرى أن المفهوم تروج له القاعدة وتمارسه، باعتباره وجهة نظر أقلية من المسلمين.

يقول جرجس بأن جهاديي التيار السائد يركزون على البعد الداخلي لتغيير العالم الإسلامي من الداخل، ويتبنون نظرةً قومية في تحقيق الإصلاح السياسي. ويتناقض هذا التوجه مع الآراء التي تعتنقها منظمات مثل القاعدة التي تتبنى فلسفة مختلفة في ضرب قلب النظام الدولي.

ويقول الناقدون إن هذا الكتاب واضح يستقصي الأساليب التي يستخدمها الجهاديون في مسعًى لنيل السلطة والزهو بجمهورهم ورفع شأنهم، لكن المؤلف يثير تساؤلات مختلفة، مثل: هل يستطيع الجهاديون البقاء إذا تمسكوا بالأساليب العنيفة كالتي تستخدمها القاعدة؟

لقد جرى استقصاء قضية السياسات المتخطية للحدود القومية في الإسلام من نواح وزوايا مختلفة، وفي مرات عديدة، رأى باحثون أن المظهر المحلي للنزعة الإسلامية يتجاوز البعد الخارجي. ويعتبر مفهوم الدولة والأيديولوجية والقومية والمجتمع المدني وحتى التقوى والإصلاح الإسلامي بمثابة مُدخلات في التحليل حول الإسلام والسلوك السياسي للمسلمين والقادة الإسلاميين والسياسيين، فضلاً عن الناشطين؛ ويقال إن هذه العوامل تستخدمها السياسات الإسلامية وهي بالتالي تتأثر بها.

وكانت هناك مزاعم بأن هذه الأفكار والمعتقدات العملية تتبدى في طرق مختلفة عند معالجة مفاهيم الإسلام على المستويات الدولية وتخطي الحدود القومية لتنتج أراءً وتحليلات ممتعة عقلياً، وبينما يمكن أن تظهر قضايا مثل الإرهاب والعنف والتهديد في أدبيات معينة، أصبح هذا الاتجاه أقل بروزاً.

وفي كتاب فرانسيس بورغات: "وجهاً لوجه مع الإسلام السياسي" (2003)، يبدو البعد أكثر دقة، تقول بورغان، الأكاديمية الفرنسية: إن من التبسيط الشديد القول إن الإسلام ينكر الديمقراطية، وأنه غير متسامح مع الآخر، لأن ذلك بعيد عن الحقيقة. وتقول بورغان: إن الإسلام يسعى للتعبير عن ذاتيته في نظام دولي تهيمن عليه الدول الغربية والأيديولوجية الغربية.

من هذا المنظور يسعى الإسلام السياسي لإعادة تأكيد أصالته في النظام العالمي الذي تهيمن عليه قوى خارجية، من ناحية، ويخضع للسيطرة الداخلية من نظام الدولة، من ناحية أخرى، وهي السيطرة المدعومة من الغرب، كما ترى المؤلفة.

ولكن تحليلها يمضي لأبعد من ذلك عندما تقول إن الإسلاميين ربما لا يعترفون بعالمية الحقوق الديمقراطية بسبب حقيقة أنهم ربما لم يمارسوا قط هذه الحقوق هم أنفسهم، ويعود ذلك إلى طبيعة الحكم السياسي الذي يكبت المعارضة والنظام متعدد الأحزاب والفكر الحرّ.

ويرى هذا الكتاب _الذي وصف بأنه من أفضل التحليلات حول الإسلام_ بأن الدين، من ناحية، يسعى لاستعادة ثقافته التي هيْمَنَ عليها الاستعمار، وأنه من ناحية أخرى، وسيلة للتحرير، لا للأصولية. وهي تدرس بالتفصيل النظرة الإسلامية للحداثة وتفاعله معها، ونظرته للمرأة وقضايا العنف.

وفي تعارض مع هذا التحليل، يقوم كل من راي تاكيه ونيكولاس غفوسديف تفسيراً مختلفاً للإسلام السياسي. ففي كتابهما "انحسار ظل النبي: صعود وسقوط الإسلام السياسي المتطرف" (2004)، يرسم الكتاب صورة قاتمة لمستقبل الحركات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي، قائلاً إنها فشلت بشكل تعيس لأنها عجزت عن إنتاج نموذج عملي للحكم في دولة قومية.

ويذكر المؤلفان أن ما يسمونه "الإسلام المتشدد" هو أكثر مهارة في التحطيم بدلاً من الخلق والإبداع، وأنه ينجح في إثارة التمرد وتوجيه الاضطرابات بدلاً من بناء مجتمعات مستقرة متوازنة.

لكن الكثيرين يرون بأن هذا المنحى تفسير شديد التبسيط للإسلام، ومن الأمثلة الواضحة لذلك الثورة الإيرانية عام 1978 وإقامة حكومة إسلامية مبنية على التمثيل القوي، التي حكمت إيران من خلال الانتخابات والبرلمان.

والمثال الثاني لذلك هو حماس، عندما شاركت لأول مرة في انتخابات 2006 للبرلمان الفلسطيني ونالت غالبية المقاعد فيه. ومن الواضح أن تجربة حماس تدحض آراء تاكيه وغفوسديف بسبب حجم شعبية الإسلام السياسي عند الجماهير التي سئمت سياسات التيار السائد الذين لم يفوا بوعودهم.

في كل من فلسطين وإيران، بنى الإسلاميون على مدى الثمانينات والتسعينات مؤسسات شعبية، ومدوا أيديهم للجماهير والفقراء والمعوزين وللطبقات الوسطى لكسب الدعم لآرائهم حول الإسلام السياسي ولكي يحظوا باحترام المجتمع.

ففي إيران، بنى الإسلاميون نظاماً إسلامياً تشاركياً قوياً، وفي فلسطين، أصبحت حركة حماس نشيطة ومتفاعلة، ولبت حاجات الفلسطينيين في الضفة الغربية وبشكل أوسع في غزة. وبذلك، فإن تاكيه وغفو سديف، وبناء على النموذجين في إيران وفلسطين، يعتبران قد فشلا في دعم وجهة نظرهما، وقدما تحليلاً يكشف عن بصيرة حسيرة عندهما.

ولما كانت الأصولية تبدو على أنها تعتبر نظرية موضوع نقد فإن هناك دائماً آراء مختلفة حولها. ويحاول البرفسور بسام الطيبي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة غوتنجن في ألمانيا، أن يحلل ويشرح الفرق بين روحانية الإسلام التي لا تشكل خطراً على النظام الدولي، والأصولية الإسلامية التي يعتبرها إجابة ورداً سياسياً على الهيمنة الغربية. وفي كتابه "تحدي الأصولية: الإسلام السياسي وفوضى العالم الجديد" (مطبعة جامعة كاليفورنيا، 2002)، يقول الطيبي: إن هناك ثورة أصولية، لا على السلطة السياسية الغربية وحسب، بل كذلك على ثقافة الغرب وعلى قيمه، فهي تتحدى المفهوم الغربي للنظام العالمي للدولة القومية، لأن الإسلام يرفض هذه الحدود ويعتبر نفسه القوة المنظمة المشروعة للعالم.

غير أن الطيبي يرى بأن الإسلام ينبغي أن يُفهم على نحو أفضل باعتباره قوة ثقافية ينبغي تشجيعها والإفادة منها، وليس خطراً يخشاه الآخرون. ويدعو هذا الكتاب القادة السياسيين والدينيين لتشجيع ورعاية التسامح الديني عند الديانات العالمية.

وعلى الرغم من العدد الكبير من الكتب التي وضعت، يرى النقاد بأن معظم هذه الكتب قد شوهته الرؤى الغربية السطحية للمفاهيم والقيم والمعتقدات الموجودة في الغرب، التي ليس من الضرورة أن يكون لها التأثير نفسه في العالم العربي أو العالم الإسلامي.

هناك من يقول إن الآراء حول الديمقراطية، والنظم السياسية، وحرية التعبير، وقضية القيادة، يجب صياغتها ضمن المفاهيم المحلية السائدة وعمليات الفكر المحلية. ولكن بغض النظر عن ذلك، فإن إحدى الأمور الملفتة للنظر التي تبدو غائبة عن أي كتاب حول السياسات الإسلامية والعلاقات الدولية، هي الوجوه القرينة للقرآن ومدركاته الحسية العقدية.

وهناك تقليل من أهمية الآراء حول نظم المجتمع، وقضية النظام، والعلاقات البينية، والعلاقات مع الآخر، بينما هناك تسليط للضوء من جانب عدد من الكتّاب، مثل برنارد لويس، على ما يسميه الآراء العدائية في الإسلام، مثل الحرب، وقضايا إخضاع غير المسلمين.

ولكن هذه الآراء تعتبر خارج السياق. إن السمات السلمية للإسلام، وموقفه من العدوان، ما لم يجرِ الاعتداء على المسلمين، والحاجة إلى معاملة أسرى الحرب معاملة طيبة، هي سمات لا يؤكد المؤلفون عليها كثيراً، وبالتالي لا يعرف القرّاء عنها ولا يهتم الغربيون المتخصصون بقضايا الشرق الأوسط بالاعتراف بها على وجه العموم.

ولكن كتباً معينة تسعى من وقت لآخر لإعادة قراءة الصورة فهناك مثلاً، كتاب غراهام فوللر، "مستقبل الإسلام السياسي" (ماكميلان، 2004). ويعتبر الأُسلوب السلس ميزة تجعل من هذا الكتاب مرجعاً جيداً لموضوع على قدر كبير من الأهمية للقارئ الغربي.

وهو يقول ببساطة شديدة: إن الإسلام هنا ليبقى، وهو يصلح كبديل واقعي للأنظمة القمعية في العالم الإسلامي، الأمر الذي يحتاج الغرب إلى الاعتياد عليه.

ويبتعد موللر عن الآراء المقولية التقليدية عن الإسلام التي تعود إلى القرون الوسطى، ويرسم صورة نضرةً عصرية للإسلام وهو يدخل القرن الحادي والعشرين. ويقول المؤلف، وهو من رجال وكالة المخابرات المركزية الأمريكية سابقاً: إن الإسلام ديانة قابلة للتكيّف، قادرة على العمل داخل المؤسسات الحديثة، سواء كانت ديمقراطية أو شبه ديمقراطية. وللإسلام قدرة فائقة على المشاركة في النظم الحديثة في العالم، وقبول مبادئ مثل الديمقراطية التعددية، ويمتاز بشموليته في العالم الحديث.

وهناك العديد العديد من الأفكار، والعديد من المعتقدات. ويرى الكثيرون بأن الإسلام ليس نظامَ معتقدات متماثلة، فهناك الكثير من الاتجاهات والحركات داخل الديانة، مما يشير إلى بنيته الثرية والطريقة التي يشارك فيها في البنى المعقدة في أنحاء العالم. وهو، على وجه الإجمال، ديانة داخل النظام العالمي، وليس بديانة تسعى للعمل من خارجه، أو حتى لتدميره.

 

إلى الأعلى



لا يحتوي هذا العدد على ملف و بيبلوغرافيا

 

إلى الأعلى