العدد 33-32

المحتويات

  المقـال الافتتاحـي

# هيئة التحرير

الانتفاضة والمقاومة في مواجهة تداعيات أوسلو و11 سبتمبر

  البحوث والدراسات

#كارل كونيتا

استراتيجية لخروج أمريكا من المأزق العراقي

# د.فوزية صابر

تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق بعد عامين

  التقارير والمقالات

# د.أحمد البرصان

المنطقة تتجه نحو التغيير… وعلى القوى العربية أخذ زمام المبادرة

#مركز دراسات الشرق الأوسط

آفاق الإصلاح  والديمقراطية في الأردن (2005-2010)

# د.رائد نعيرات

الخارطة الفلسطينية الجديدة في ظل اتجاهات القوى السياسية

# وحدة الدراسات الإسرائيلية

الحراك السياسي في إسرائيل بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والأمنية

# وحدة البحوث والدراسات

انتخابات الرئاسة في مصر… خطوة نحو الإصلاح

# خضر المشايخ

الاندحار الإسرائيلي من غزة… الوقائع والتداعيات

# مركز دراسات الشرق الأوسط

منظمة التحرير الفلسطينية… نحو مشروع الإصلاح البنيوي والسياسي

# وحدة البحوث والدراسات

مصفوفة "مفاهيم حقوق الإنسان وثقافة السلام والقيم العالمية المشتركة"

 # د.نورهان الشيخ

دلالات زيارة الرئيس الروسي بوتين للشرق الأوسط

# حسام الحوراني

عملية السلام في الصحافة الإسرائيلية(حزيران2004- حزيران 2005)

  مراجعــــات
# إعداد: عبد الحميد الكيالي

(كتاب بالعبرية) "مثلنا مثل سدوم… في المنزلق من دولة القانون إلى جمهورية موز!!"

  ببليوغرافــــيا
# إعداد: أيمن الحسيني

الإصلاح والتنمية الاقتصادية في الأردن

# د.مروان الأسمر

ملخصات بالإنجليزية

 

إلى الأعلى


المقال الافتتاحي
على أصداء الاندحار الإسرائيلي من قطاع غزة الانتفاضة والمقاومة في مواجهة تداعيات أوسلو  و11 سبتمبر

تؤكّد مؤشرات القراءة المعمّقة للتحولات التي شهدتها السنوات الخمس الماضية، أن ثمة معركةً محتدمة بين برنامجين عربيين، الأول يقوم على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي عسكرياً وسياسياً وإعلامياً، بما في ذلك محاصرته اقتصادياً، ووقف كل أشكال التطبيع معه، وذلك بهدف إجباره على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، سواءً من خلال رفع كلفة الاحتلال في الخسائر البشرية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، أو على صعيد تصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية كي ينصاع لرغبة المجتمع الدولي بإنهاء الاحتلال لهذه الأراضي.

وعلى صعيد آخر، تسعى كثير من الأنظمة العربية وقيادة حركة فتح، وبعض حلفائها في منظمة التحرير الفلسطينية إلى اتّخاذ أسلوب إبداء حسن النوايا عبر التخلّي عن القوّة المسلّحة والعنف في مواجهة الاحتلال لصالح الاستجابة للضغوط الدولية القاضية بالرهان على تسوية سياسية مُتَفَاوَضٍ عليها بين الإسرائيليين والعرب، تفضي إلى تأمين إسرائيل بكيانها المعترف به دولياً منذ 15/5/1948، والانفتاح على هذه الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، بل والتعاون معها في محاربة القوى العربية والفلسطينية المتصاعدة المناهضة لسياسات الاستسلام والهيمنة والتبعية.

وهو ذات الحال الذي شهدته السنوات الخمس (1987-1993) إبان الانتفاضة الفلسطينية الكبرى، حيث طُوِّرَت المواجهة مع الاحتلال من الحجارة إلى السكاكين إلى قنابل المولوتوف، لتواكبها مقاومة مسلحة منظَّمة مع مطلع عام 1992، والتي كادت أن تغيّر موازين القوى (الميدانية) بين قوات الاحتلال والمستوطنين من جهة، وأبناء الشعب الفلسطيني من جهة ثانية.

غير أن قيادة حركة فتح وحلفاءَها في منظمة التحرير الفلسطينية قرروا إنهاء هذه الانتفاضة، والقبول باتفاقيةٍ سمّيت (مرحليّة) مع الاحتلال، استندت إلى إعلان مبادئ لا يحقق الحد الأدنى منها طموح أي فصيل فلسطيني، وهو ما عرف بـ "إعلان أوسلو" الذي وُقِّع في (13/9/1993).

ومنذ ذلك التاريخ، رهنت منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة التي انبثقت عن اتفاق أوسلو في الضفة الغربية والقطاع نفسها لطاولة المفاوضات مع الاحتلال، الذي مارس معها كل ألوان الإذلال، والاستخفاف، والمراوغة، في قاعات التفاوض، تماماً كما مارسها في القرى والمخيّمات الفلسطينية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

وقد شّكل هذا التحوّل مفتاحاً للشرعية العربية لوجود إسرائيل، وخاصة توقيع اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994.

كما شكّل ضربةً موجعةً للانتفاضة والمقاومة الفلسطينية، وتسبب في إجهاضها، وهو ذاته الذي حوّل قوى فلسطينية مهمة، من معسكر الانتفاضة والمقاومة إلى معسكر المفاوضات الماراثونية، دون جدوى.

أي أن الانتفاضة والمقاومة لم تأخذ فرصتها الكافية للإنجاز، واستبدلت ببرنامج السلطة الفلسطينية الذي فشل أيضاً في تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني، كما فشل في كسب ثقة الاحتلال عبر المفاوضات، طوال سبع سنوات عجاف من المفاوضات.

وعلى الصعيد نفسه، تمثّلت هذه المعركة بين البرنامجين أيضاً في السنوات الخمس الأخيرة (2000-2005) عندما التحمت كل القوى الفلسطينية المسلحة في جبهة ميدانية واحدة، ضد الاحتلال العسكري الصهيوني وممارساته، لتفاجئه بالقوة والإثخان والاستمرار، كما فاجأته بالقدرة على امتصاص الضربات، مدعومةً بموقف شعبيّ موحّد، ولم تنجح كثير من المحاولات السياسية لإجهاض هذه الانتفاضة المسلّحة.

لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 خلقت جوّاً سياسياً وإعلامياً غير مواتٍ لنجاحها، حيث تمكّنت إسرائيل من استثمار الحدث، لتحوّل المقاومة الفلسطينية إلى دائرة ما يسمّى بـ (الإرهاب) في سياسات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، ولتكون هدفاً من أهداف الحرب الأمريكية ضد ما يسمّى بـ(الإرهاب)، وذلك رغم عدم وجود أي صفة مشتركة من الصفات التي تطلقها هذه الدول على ما يسمى بـ (المنظمات الإرهابية).

وقد حاولت قوى التسوية استعادة أنفاسها بعدما خمدت في الوطن العربي، والساحة الفلسطينية، لكنها اصطدمت بالوحشية والإجرام والإرهاب الصهيوني المتصاعد، على شكل مجازر، وتدمير، وجرف أراضٍ، ولا مبالاة لأي طرحٍ سياسيٍّ عربي أو فلسطيني.

فحاصرت زعيم أوسلو (ياسر عرفات)، وضربت بعرض الحائط بالمشروع العربي للسلام الشامل في بيروت علم (2002)، واجتاحت مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، مدمرة بذلك ما بناه اتفاق أوسلو. وبنت موقفها الجديد على استراتيجية فرض الأمر الواقع على الأرض، عبر ما يسمّى (خطة الانفصال الأحادية الجانب) التي تقوم على توسيع كتل الاستيطان المركزية، وضم الأراضي للكيان الإسرائيلي. وبناء جدار عنصريٍّ يقتطع الكثير من الأراضي الفلسطينية، ليعزل الكيان الإسرائيلي المحتل، عن الضفة وغزة، ويشكّل سوراً عالياً لسجون كبيرة، على شكل مدن وقرىً وبلدات ومزارع. بل ليقسم البلدة الواحدة، وحاراتها، والبيت الواحد، والمدرسة الواحدة، إلى قسمين.

ورغم كل الإدانات الدولية وقرار محكمة العدل الدولية ضد بناء الجدار عام 2004، إلا أن ذلك لم يغير من واقع الأمر شيئاً. ووفق البرنامج نفسه شرع الاحتلال بالهروب من قطاع غزة، حيث جحيم المقاومة، والفشلُ العسكري أمام استراتيجيات المقاومة المتغيّرة في القطاع… هرب تحت شعار الانسحاب (الاندحار) من قطاع غزة، بتفكيك الاستيطان، وإجلاء المستوطنين، وسحب القوات المسلحة وتفكيك قواعدها، إلى خارج القطاع، مع زيادة وتمكين الحصار البرّي والبحري والجوّي لقطاع غزة، في محاولة لتحييد المقاومة الفاعلة في القطاع عن المواجهة المباشرة مع الاحتلال. وليبيع هذا الهروب سياسياً، بوصفه "مبادرة سلمية" ابتلع طُعْمَها العربُ قبل الغرب… وقبضت إسرائيل ثمنها قبل إتمام الصفقة، أي أن هذه التحوّلات لم تحقق الإنجاز الوطني الفلسطيني في القطاع، ولا تسببت في تحريره واستقلاله تماماً، ولكنها خدمت الاستراتيجية الصهيونية المرحلية لمحاصرة المقاومة والانتفاضة المؤثّرة.

وقد أكدت الاغتيالات والغارات والعدوان الإسرائيلي أواخر شهر سبتمبر عام (2005) كذب ادعاء الاحتلال بالانسحاب من القطاع وإلى الأبد، كما روّج في أروقة الأمم المتحدة زعيمهم أريئيل شارون.

إذاً فقد فشلت اتجاهات التسوية والتطبيع واللقاءات الدبلوماسية والنداءات لتدخل المجتمع الدولي، في تحقيق أي تطوّر مهم واستراتيجي في واقع الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن المقاومة المسلحة والانتفاضة الشعبية الكبرى الأولى (1987-1993) والثانية (2000-2005) كادت في الحالتين أن تجبر الاحتلال على الاستسلام والاندحار، لو أعطيت فرصة عامين أو ثلاثة مع دعمٍ عربيٍّ شامل وموقف فلسطينيٍّ موحّد خلفها.

إن تكرار التجربة، وتكرار الألم، وتكرار الضياع، أصبح اليوم غير معقول ولا مقبول.

لقد آن الأوان، لرسم استراتيجية عربية فلسطينية متكاملة لمواجهة عدوانية وغطرسة وإرهاب الاحتلال الإسرائيلي، وكيانه العنصري في الميدان، كما في المحافل الدولية، وعلى مختلف الصعد العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية والإعلامية وغيرها، ليعيد كيان الاحتلال والأطراف الدولية التي تدعمه حساباتهم بواقعية واعتدال.

ولعل مبادرة مركز دراسات الشرق الأوسط بعقد مؤتمرٍ عربيٍّ أكاديميٍّ سياسيٍّ في نهاية نوفمبر (2005)، لرسم السيناريوهات المحتملة لطبيعة هذا الصراع، والاشتباك مع إسرائيل خلال العشرة أعوام القادمة (2005-2015).

لعل ذلك يكون فرصةً جديدةً للأطراف والدول والقوى المعنية، لرسم مسارٍ استراتيجيٍّ مبنيٍّ على رؤية مستقبلية واعية لطبيعة المتغيّرات الإقليمية والدولية، على طريق تحقيق الطموح العربي والفلسطيني بالتحرير والاستقلال والعودة، بوصفها أساس تحقيق الاستقرار والأمن والسلم والرفاه الاقتصادي في الوطن العربي.

 

إلى الأعلى



البحوث والدراسات

استراتيجية للخروج من العراق

إن المفتاح لتمكين جميع القوّات الأمريكية من الانسحاب من العراق خلال 400 يوم, هو إنجاز اتّفاق سياسي مع الزعماء السنّة على كافّة المستويات و مع جيران العراق "خاصّة سوريا و إيران". الهدف الحالي سيكون تخفيض حدّة النزاع داخل العراق عن طريق تقليص و محاصرة الدعم الذي يحظى به المتمردون من الداخل و الخارج. هذا سيسمح للولايات المتّحدة بتحويل قسم من طاقتها العسكرية إلى جهود لتدريب القوات العراقية و لاتخاذ إجراءات تصاعدية يكون أهمها تحديد جدول زمني للانسحاب. و سيكون ثمن هذه المبادرة الدبلوماسية, السماح لحكم ذاتي في المناطق السنيّة و ضمان مستوى من التمثيل لهذه المناطق في الجمعية الوطنية, إنهاء الإجراءات الشاملة لاجتثاث البعث و العفو عن أغلبية المتمردين و البعثيين السابقين إضافة إلى تخفيف المواجهة مع سوريا و إيران في بعض القضايا.

بالتوازي مع هذه المبادرة الدبلوماسية, على الولايات المتّحدة أن تعلن بصورة صريحة عن برنامج الانسحاب التسلسلي من العراق بالإضافة إلى ضرورة إنهاء القوات الأمريكية للعمليات الهجومية الرئيسية و تبني استراتيجية دفاعية و صب الجهد و الاهتمام على تدريب القوات الأمنية العراقيّة, و أخيرا على الحكومة العراقية إعادة تفعيل بعض أجزاء الجيش العراقي السابق, ليس فقط من أجل زيادة إجرءات بناء الثقة بل أيضا من أجل:

1-    دفع التنظيمات المتمرّدة خارج قاعدة التجنيد

2-    تدعيم سلطة القوات العراقيّة الجديدة

3-    تحقيق توازن عرقي أفضل في القوات الجديدة التي يسيطر عليها حاليا الأكراد و الشيعة.

و بينما يزداد عدد القوات العراقية,سيتم سحب عدد من الجنود الأمريكيين و هو ما من شأنه أن يؤدي إلى تخفيض عمل المتمردين.

400 يوم (57 أسبوعا) تعتبر مدّة كافية العديد من دورات التدريب للقوات العراقية ما سيؤّمن المصادر الكافية المطلوبة و هي  24,000 عنصر مدرّب بالإضافة إلى 100,000 عنصر يمكن أن يتلقوا تدريبا كافيا و 80,000 عنصر إضافي جديد يمكنهم ممارسة التدريبات الكافة في هذه المدّة أيضا. و إذا ما تمّ تأمين التجهيزات و العتاد اللازم لكل هؤلاء, فانّ هذا الجهد المبذول قد يعطينا قوات أمن عراقيّة متطورة و قادرة على أداء مهمتها بشكل أفضل من القوات التي استلمت مهمتها في منتصف عام 2005.

بعد 13 شهرا, ستكون القوات العسكرية الأجنبيّة الوحيدة المتبقيّة في العراق عبارة عن مجموعة صغيرة من الموظفين المدنيين و العسكريين الذين لا يتعدى عددهم الـ10,000 بأي حال و تكون مهمّتهم محصورة بالتدريب و المراقبة فقط. و يجب أن تكون التركيبة العسكرية الأمريكية في هذه المجموعة لا تزيد عن الثلث أي حوالي 2,000 جندي تقريبا و يجب أن تشرف الأمم المتّحدة و القوات المشتركة لحلف شمال الأطلسي على هذه المهمّة و لمدّة ثلاث سنوات, على أن تبقي أمريكا قوات تدخل سريع من 25,000 جندي خارج العراق و في مكان قريب من العراق أو السعودية جاهزة للتدخل في أي وقت إذا لزم الأمر.

 

إلى الأعلى



البحوث والدراسات

الاحتلال الأمريكي للعراق التداعيات العربية والإقليمية

ترك الغزو الأمريكي – البريطاني للعراق واحتلاله تداعيات خطيرة جدا على المستويات كافة، على مستوى الشأن الداخلي العراقي، والعربي والإقليمي والدولي، هز أساس البناء السياسي والاستراتيجي والأمني وحتى النفسي القديم في منطقة الشرق الأوسط برمتها، وأسس لمرحلة جديدة في نظام العلاقات الدولية الذي شرعت الولايات المتحدة الأمريكية بإعادة صياغته بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك ومن ثم سقوط الاتحاد السوفييتي السابق وفقا لمفهومها الخاص بالهيمنة وفرض إرادة القطب الدولي الواحد.

ويحاول البحث أن يثير أسئلة مركزية تتعلق بالأسباب التي سهلت عملية غزو العراق واحتلاله وفشل النظام الإقليمي العربي في منع وقوع ما حدث. ثم ما هو تصور دول المنطقة وخصوصا دول الجوار للعراق حول البناء الأمني الذي تريد الولايات المتحدة تأسيسه للمنطقة، وبالذات الخليج مستندة إلى قوتها العسكرية الفائقة، و بالتضاد مع تصورات دول المنطقة لأمنها الوطني والإقليمي الذي يلبي حاجاتها الأمنية والاستراتيجية المشروعة.

وأخيرا كيف ستواجه شعوب المنطقة ونخبها الفكرية والسياسية، بل وحتى أنظمتها وحكوماتها غطرسة القوة الأمريكية، وهي تصوغ مشروع إمبراطوريتها الجديدة، وتؤسس لمشروع القرن الأمريكي الجديد. وهل سيكون لوعي الشعوب وإرادتها دورها الفاعل في لجم استراتيجيات الهيمنة التي تتحكم بعقول وقلوب " المحافظين الجدد " في واشنطن.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات
المنطقة تتجه نحو التغيير… وعلى القوى العربية أخذ زمام المبادرة

يشهد النظام الدولي والإقليمي والمحلي أزمة حقيقية لها جذورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فعلى المستوى الدولي شهدت العاصمة البريطانية تفجيرات الأنفاق في السابع من شهر تموز، كما شهدت تفجيرات ثانية في الحادي والعشرين من الشهر نفسه رغم الاستنفار الأمني الذي لم تستطع الحكومة البريطانية معه أن توقف هذه التفجيرات. كما تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن وبقية العواصم الغربية حالة قلق شديد من استمرار عمليات التهديد.

وعلى المستوى الإقليمي نلاحظ أيضا تفجيرات طابا في السادس من أكتوبر 2004، وتفجيرات شرم الشيخ في الثالث والعشرين من تموز /يوليو الحالي، وسبقت ذلك بعض التفجيرات الفردية في القاهرة، وكذلك تواجه اليمن حالات غليان شعبي أسفرت عن مقتل عدد كبير من المواطنين في صنعاء وعدن بسبب رفع أسعار الوقود، مما أدى إلى تراجع الحكومة اليمنية بتخفيض ارتفاع الزيادة لتكون معقولة في نظر المواطن. ويشهد العراق أيضا ازدياد عمليات المقاومة، وفي السودان تم تشكيل حكومة وحدة وطنية في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة قضية دارفور، وعلى مثل ذلك نجد حالة كثير من دول الإقليم.

أما في فلسطين، فهناك إعلان شارون الانسحاب الأحادي الجانب من غزة، والصدام الذي حدث بين حركة حماس وحركة فتح الذي تم تجاوزه على اعتبار أن الدم الفلسطيني يمثل الخط الأحمر رغم ضغط شارون والولايات المتحدة لدفع السلطة الفلسطينية للصدام مع المقاومة الفلسطينية للجهاد وحماس لخلط الأوراق في المنطقة وفي الداخل الفلسطيني، كما يواجه لبنان أحداثاً داخلية توفر لإسرائيل فرصة إثارة الحرب الأهلية واستهداف حزب الله كرمز لمقاومة لبنان الإسلامية وهو الحزب الذي فرض على إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان، ثم هناك موضوع جر سوريا للمواجهة بعد تجريدها من عمقها الاستراتيجي في لبنان وبعد فرض انسحابها منه، وفي ظل التواجد الأمريكي على حدودها الشرقية.

لا شك أن لهذه التطورات الدولية والإقليمية والمحلية جذورها السياسية، فقد أعلن عمدة لندن صراحة أن سياسة الدول الغربية خلال ثمانين عاما لعبت دوراً في تفجيرات لندن، كما أن دراسة صدرت عن المعهد الملكي للدراسات الدولية أكدت بصراحة أن مشاركة حكومة توني بلير في احتلال العراق وتحالفها مع جورج بوش الابن كان سبباً جوهرياً في تفجيرات لندن، وكذلك تتزايد في واشنطن الانتقادات للرئيس الأمريكي بسبب فشل سياسته في أفغانستان والعراق، كما تتزايد الانتقادات للولايات المتحدة بسبب تأييد بوش المطلق لسياسة شارون العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، مما ينعكس سلبا على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

ويظهر أن فشل الحكومات العربية في التحول الديمقراطي، وسيرها في فلك سياسة واشنطن قد خلق لها متاعب داخلية أثرت على شرعيتها السياسية، فالأوضاع الداخلية الاجتماعية والاقتصادية في تردٍّ مستمر، وأزمة الديمقراطية والتغير على حالها، والاستمرار في تأييد سياسة واشنطن، والموقف المتفرج على أحداث العراق وفلسطين، وفوق كل ذلك نجد تذمراً شعبياً قد يكون صامتاً ولكن ليس ثمة ما هو أخطر من صمت الشعوب في حالة الأزمات التي تمس حضارة الأمة وهويتها، فالأغلبية الصامتة يجب أن تثير قلق الحكومات.

إن الولايات المتحدة وبريطانيا تريدان تغيير خارطة المنطقة العربية التي تم تشكيلها في سايكس بيكو 1916، على اعتبار أن دورها قد انتهى، وأن المنطقة أصبحت بحاجة إلى ترتيب جديد تحت شعار "الشرق الأوسط الكبير الديمقراطي" وشعار حقوق الإنسان، ولكن ازدواجية المعايير الأمريكية ساهمت في تدني مصداقية أمريكا، فخلال نصف قرن من الزمان ظلت أمريكا تؤيد النظم الديكتاتورية والسلطوية، كما أنها تؤيد إسرائيل، وتتجاهل حقوق الفلسطينيين الشرعية، مما يضعنا الآن أمام مشهد دولي وإقليمي، وحتى محلّي يصعب التنبؤ به، ولكن الشيء المؤكد أن التغيير في المنطقة قادم، وأن خارطة جديدة ستظهر خلال العقد القادم، ولكن السؤال المهم هو: هل تشكل الحركات الشعبية في الوطن الخارطة؟ أم تشكلها القوى الغربية؟ على أن قراءة الواقع تؤكد فشل المشروع الغربي والاحتلال الأمريكي‑ البريطاني للعراق.

إن التقرير السري الذي كُشف عنه في لندن من أن كلاً من واشنطن ولندن في طريقهما للانسحاب من العراق هو الأقرب للحقيقة، لأن القوى الاستعمارية عبر التاريخ لا تتحمل الخسائر الاقتصادية والبشرية، وأن انسحاب إسرائيل من غزة مهما كانت مبرراته لا يمكن تفسيره إلا بانتصار المقاومة المسلحة في فلسطين.

إننا في العقد القادم أمام مرحلة تغييرات تقودها الشعوب في ظل عجز كثير من الأنظمة عن أخذ زمام المبادرة والقيام بالتغييرات والابتعاد عن واشنطن ولندن، ولا شك أن معركة العراق ستكون حاسمة، كما هو الحال في فلسطين، إن شعوب المنطقة لم تعد تطيق مزيداً من الاحتمال، وإن صبرها لا يمكن أن يحتمل الكثير من الهزائم، وحقائق التاريخ علمتنا أن التحدي المتمثل في الغزو الخارجي والاحتلال في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية صعبة تدفع الشعوب باتجاه التغيير… خاصة وأن الشعب الفلسطيني يخوض معركة المصير على أرضه بصلابة، كما يخوضها الشعب العراقي كذلك بعنفوان متصاعد ضد الاحتلال والاستعمار وضد فرض الأجندة الأجنبية، وضد بناء المجتمع الطائفي أو العرقي الممزّق.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات
آفاق الإصلاح والديمقراطية في الأردن(2005-2010)

عقد مركز دراسات الشرق الأوسط يوم الأحد (4 أيلول 2005) ندوةً بعنوان "آفاق الإصلاح والديمقراطية في الأردن 2005-2010" برعاية رئيس الوزراء الأستاذ الدكتور عدنان بدران.

وقد قدمت فيها العديد من أوراق العمل التي لقيت نقاشاً ساخناً من قبل المشاركين، وشارك فيها نخبة متميزة من السياسيين والأكاديميين والخبراء والنواب والنقابيين، والباحثين، والإعلاميين، وتمت مناقشة العديد من القضايا الهامة حول الموضوع المطروح. وفي نهاية الندوة قدّم المشاركون لأهم التوصيات التي خرجت بها الندوة، وتضمنت خمس محاور رئيسة توزعت على ثلاث جلسات.

وتحدث المشاركون عن التجربة الديمقراطية في الأردن وعن الإصلاح السياسي يتطلب ودور النقابات المهنية وتعميق مبادئ حقوق الإنسان، وأن الإصلاح في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية عملية ديناميكية ومستمرة، تعبر عن تجدد روح وشباب المجتمع وقدرته على التعايش مع المتغيرات المحيطة.

وقد عرضت أوراق العمل ونوقشت قضايا مختلفة حول الإصلاح وتحدياته الداخلية والخارجية، وأبعاده، في السياسة والاقتصاد، وعن التجربة الحزبية، والتعددية، وتفعيل دور المجلس النيابي، وضرورة التربية على الحرية والديمقراطية، وتعديل قانون الانتخاب والأحزاب، وإعادة النظر في السياسة الخارجية، وتفعيل نظام القضاء واستقلاليته، إضافة إلى قضايا أخرى لا تقل أهمية عن غيرها.

وقد خلصت الندوة إلى عدد من التوصيات المهمة، شملت: الدعوة إلى إعادة النظر في دور وتركيبة مجلس الأعيان، والعمل على تطوير طريقة اختيار أعضائه، وفق مواصفات الخبرة والإضافة النوعية للعمل النيابي الرقابي، وكذلك تطوير التشريعات الخاصة بتوزيع الصلاحيات بينه ومجلس النواب، وذلك لصالح مجلس النواب المنتخب، وضرورة التربية على الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية، وبناء الإنسان الصالح، والمشاركة في تحمل المسؤولية، والحاجة إلى توزيع المسئوليات داخل السلطة، على قاعدة المشاركة في الرأي, وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني بأحسن صورة ممكنة.

ودعت الندوة إلى تعديل قانوني الانتخابات والأحزاب، والقوانين المتعلقة بالحريات العامة، وتطوير آلية عمل مجلس النواب دستورياً، والضوابط المتعلقة بفترة الانعقاد والحل والحصانة، وتشجيع بناء أحزاب سياسية حقيقية منتمية وفاعلة، ومشاركة في تحمل المسؤولية الوطنية. والسعي إلى تداول السلطة وفق قاعدة الأغلبية في السلطة التنفيذية، والأقلية في المعارضة السياسية، لإيجاد حراك سياسي واجتماعي واسع، وتداول تشكيل الحكومة بين أحزاب سياسية كبيرة وفاعلة.

واقترحت الندوة إعادة النظر في استراتيجية العلاقات السياسية الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بتبعات معاهدة السلام مع إسرائيل، أو ما يتعلق بالاقتراب الشديد من السياسة الأمريكية، وذلك من منطلق تحقيق استقلالية عربية أكبر، ولزيادة دور الأردن العربي والإسلامي.

وحول النظام السياسي المدني دعت الندوة إلى تفعيله بما يحفظ حقوق الناس، وحرياتهم، في التفكير والتعبير، مدعوماً بإعلام مستقل، والعملِ على بناء مجتمع يحترم القانون، ويؤمن بالشفافية، ويحارب الفساد، ويخضع لنظام قضائيّ مستقلّ ذو سلطة نافذة.

وعلى صعيد القضاء، دعت الندوة إلى: استقلالية الموازنة، واستقلالية الأجهزة المساعدة الأساسية، واقتصار التنسيب على رئيس محكمة التمييز، وتعيين القضاة في مختلف المواقع من قبل المجلس القضائي الأعلى، وتطوير أساليب التكوين المهني للقضاة، واستخدام أحدث الأساليب العالمية في عمل المحاكم، والعمل على توحيد فهم روح النصوص القانونية والدستورية لدى القضاة لتكريس العدالة في مختلف القضايا.

وعلى صعيد الإصلاح الاقتصادي، أكد المشاركون على ضرورة: السعي لإيجاد فرص العمل الكافية للكفاءات والخبرات الأردنية، والعمل على وضع استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة مشكلتي الفقر والبطالة، وتوطين الاستثمار ودعم القطاعين الصناعي والزراعي، وتنشيط السياحة الداخلية. والعمل على ترشيد الإنفاق، وإعادة ترتيب الأولويات لحماية الاقتصاد الوطني، والمحافظة على الخدمات الأساسية للمواطنين كالتعليم والصحة. ومحاربة الفساد والمحسوبية في مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني. وإصلاح النظام الضريبي للحد من التهرب الضريبي، وضمان مشاركة أوسع للقطاع الخاص.


* شارك فيها: كل من: الأستاذ هشام التل (نيابة عن دولة رئيس الوزراء) والمهندس وائل السقا (نقابة المهندسين الأردنيين)، والأستاذ جواد الحمد (مدير مركز دراسات الشرق الأوسط) في حفل الافتتاح، وقدم كل من الدكتور محمد أبو حمور، والدكتور محمد الشرعة، والأستاذ الدكتور لبيب قمحاوي، والدكتور احمد الشناق، والأستاذ جميل أبو بكر أوراق عمل في جلساتها الثلاث، فيما ترأس الجلسات كل من الأستاذ أحمد عبيدات، والأستاذ عدنان أبو عودة، والأستاذ جواد الحمد.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات
الخارطة السياسية الفلسطينية الجديدة
في ظل اتجاهات القوى السياسية المستجدة

 يتحدث التقرير عن المتغيرات التي ساهمت في رسم تضاريس الخارطة الفلسطينية الجديدة، ووجود إجماع عام داخلي وخارجي على عدم صلاحية النظام الفلسطيني في عهد أوسلو والانتفاضة، إضافة إلى المتغيرات الدولية والعربية والإسرائيلية، وإعلان الفصائل المناوئة لأوسلو القابلية للولوج في حلبة الصراع السياسي، أو المشاركة في صناعة القرار السياسي.

          ويهدف هذا التحليل إلى محاولة سبر أغوار الخارطة السياسية الفلسطينية المستقبلية، عن طريق تناول أهم العوامل التي أدت إلى تحولات في الخارطة السياسية الفلسطينية، وانعكاسات تلك الخارطة وتركيبتها على مستقبل القضية الفلسطينية، وطبيعة التنوع السياسي القادم، إضافة إلى عوامل محددات تركيب الخارطة الفلسطينية السياسية المستقبلية.

ويشرح التقرير أهم التغيرات الداخلية التي ساهمت في التغيير، حيث تحدث عن عدم قدرة نظام أوسلو على الاستمرار. وأن الانتفاضة الفلسطينية أتت بتغييرات من خلال اعتدال سياسي في التفكير الفصائلي، وفي التفكير الشعبي الفلسطيني بشكل عام، وتولد القناعات لدى النخبة من أبناء حركة فتح في قضية البديل السياسي، الأمر الذي أدى تغيير النظرة إلى حركة حماس، فصارت حماس "شريكاً" لا "بديلاً".  إضافة إلى إدراك عام لدى الشعب مفاده أن تحرير فلسطين في المرحلة الحالية ليس بالأمر السهل.

ويذكر الكاتب في تقريره أن من اسباب التغيير الداخلي اتساع القاعدة الجماهيرية، وبالذات لحركة حماس، والآثار الجانبية التي تركتها الانتفاضة، والتي كانت بحاجة إلى فضاء سياسي للتعامل معها. إضافة إلى التفسخ الذي أصاب تنظيم حركة فتح منذ عام 2003م، ومن ثم استشهاد الرئيس عرفات.

أما حول التطورات والمستجدات الخارجية، فتحدث التقرير عن دور حرب الخليج، إضافة إلى ما أفرزته الحرب في العراق من واقع جديد. وعلى الصعيد العربي يشير إلى الأنظمة العربية وتعاملها مع القضية الفلسطينية، ونتيجة للفيتو الإسرائيلي والدولي حول موضوع صلاحية النظام الفلسطيني القائم، فقد أصبح التغيير مطلبا لمصداقية التدخل العربي.

وعلى الصعيد الإسرائيلي، وبعد أن وصلت الحالة السياسية إلى طريق مسدود فإن المحاولة كانت لإحداث التغيير، والتعامل مع الوضع الجديد.

ثم يذكر التقرير الآثار الإيجابية للتغيير من منح شرعية للنظام السياسي الفلسطيني، وتمثيل النظام السياسي الفلسطيني لأغلب أنواع الطيف السياسي الفلسطيني، ومواجهة إسرائيل للقوى التي تتبنى برنامج المقاومة وجهاً لوجه، أو التجاوب مع طلباتها بشكل أو بآخر، ثم اضطرارها إلى تقديم ما يمكن تسميته "تنازلات" إلى ما تسميه "القوى المعتدلة" في الشارع الفلسطيني، وصولاً إلى دخول حركات المعارضة والآثار الإيجابية لذلك على الشارع الفلسطيني.

ثم يعرض التقرير الآثار السلبية، معتبراً أن بناء نظام سياسي فلسطيني ناجح في الأراضي المحتلة سيأخذ دور القيادة من منظمة التحرير الفلسطينية. ويطر تساؤلاً حول قدرة الحركات التي ستدخل المناخ السياسي في قيادة المقاومة، وممارسة العمل السياسي في وقت واحد.

­ثم يعدد التقرير المحددات ذات الدلالة على طبيعة التوجه السياسي المتمثلة في العامل الإسرائيلي، والتوجهات السياسية الخارجية، إضافة إلى المحددات ذات الأثر على الوزن السياسي للفصائل في الانتخابات القادمة، من محددات إجرائية, وتفاعلات فلسطينية داخلية، متمثلة بالقانون الانتخابي، وطبيعة الأشخاص الذين سترشحهم حركة حماس، والوضع الفتحاوي الداخلي، وصولاً إلى وضع السلطة الفلسطينية وبالذات رئاسة محمود عباس أبو مازن.

ثم يخلص التقرير إلى أن معادلة الصراع الحالية باتت عبارة عن تصارع إرادات بين الحالة الفلسطينية والسياسة الإسرائيلية, وبالذات بين حركة حماس والجانب الإسرائيلي. فبالنسبة للإسرائيليين تكمن أعلى أولوياتهم السياسية في عرقلة الاندماج السياسي الطبيعي لحركة حماس في النظام السياسي الفلسطيني, وعدم تمكين حماس من جني ثمار على مستوى العلاقات الخارجية. لأن حماس باتت اليوم فقط بحاجة إلى تحقيق مكاسب على الساحة الخارجية بعد المكاسب التي حققتها على أرض الواقع.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات
الحراك السياسي في إسرائيل بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والأمنية

عقد مركز دراسات الشرق الأوسط في التاسع من تموز/ يوليو/2005، ورشة علميةً بعنوان (الحراك السياسي في إسرائيل بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والأمنية)، شارك فيها عددٌ من الخبراء والمختصين في الشؤون الإسرائيلية من الداخل الفلسطيني، وعدد من الأكاديميين والمهتمين بالشؤون الإسرائيلية من الأردن.

حيث تؤكد الورشة على ضرورة إطلاع المهتمين والمختصين على صورة الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، وطبيعة اتخاذ القرارات، وأجواء الناخبين، والعوامل المؤثرة على السياسة والقرارات. من خلال ثلاثة أبعاد: اقتصادي، وثقافي، وأمني.وعرضت المحاور في أوراق، قدمها المشاركون في الورشة، وتمت مناقشة الأوراق بعد عرضها مع إضافات واستفسارات من المشاركين.

          ويعرض تقرير الورشة التحول الاقتصادي الكبير منذ أوائل التسعينيات، وتفكيك دولة الرفاه وزيادة الفارق بين طبقات المجتمع الإسرائيلي، وبالتالي وصول مشكلة الفقر للمرتبة الثانية بعد الخطر الأمني.

ورغم ذلك فإن الجمهور الإسرائيلي قد وصل إلى قناعات بقبول الأمر الواقع، وتواضعت فعاليات الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل في العقد الأخير، كما أوضحت الورشة انتشار ثقافة الالتفاف على المؤسسات والفساد الاقتصادي في المجتمع، متمثلاً بالتهرب الضريبي وغيره.

إضافة إلى أسباب أخرى مثل عدم تبلور وعي طبقي واضح في (الييشُوب) (الاستيطان اليهودي قبل الدولة)، وكذلك عجز الهستدروت عن دفع الاحتجاج الاجتماعي إلى الأمام، ونشاط الجمعيات الاجتماعية العاملة في إسرائيل، مما يخفف من حدة الفقر والحاجة ويضعف الاندفاع نحو الاحتجاج. وأسباب أخرى مثل التحول البنيوي في الاقتصاد الإسرائيلي، وعلاقات العمل، وتزايد العمالة الأجنبية، وعدم استعداد الطبقة الوسطى للانخراط في الاحتجاج، ورفض اليهود -الشرقيين والحريديم والمهاجرين- في أن يتماثلوا مع اليسار الإسرائيلي. وتعد هذه المشكلة أساساً في الاحتجاج في إسرائيل، وتتمثل بالتماثل بين الاحتجاج الاجتماعي وبين الاحتجاج السياسي. ثم يعرض التقرير أثر الأوضاع الاقتصادية على الانتخابات وأصوات الناخبين تبعاً لذلك.

وحول البعد الاجتماعي والثقافي يذكر تقرير الورشة أن المجتمع الإسرائيلي ليس مجتمعاً عادياً، ولا تنطبق عليه كل نظريات السوسيولوجيا الغربية، التي تتناول المجتمع في الدولة المعاصرة، وذلك لأسباب عديدة مثل كونه مجتمع أكثريةُ مواطنيه من المهاجرين، وأن الدولة قد أقيمت على أنقاض شعب آخر ما زال حياً وحاضراً بقوة في وطنه، وعلى أرضه مما يسبب القلق والتوتر والخوف، ومساءلة الضمير والتأنيب. كما أن هذا المجتمع قابل للتفكك، ولذا فهو يحاول أن يبني وحدته على عامل خارجي واحد هو العدو أو الخطر الخارجي، كما أن المجتمع الإسرائيلي يتسم بغياب الثقافة الواحدة.

ويعرض تقرير الورشة كيفية بناء الدولة رغم ما يعرضه من تناقضات واضحة، فقد قامت على فكرة رفض أي مقولة أخلاقية لوجودها، وتروج لأفكار مبتدعة في حقيقتها غير أخلاقية.

ثم ينتقل التقرير إلى عرض الفكر الاجتماعي بين اليمين واليسار، ويقارن بينهما وبين تاريخ تطور الأفكار لدى كل فكر، وكيفية تلقين المجتمع لمفهوم السلام والأمن، وتوظيف الكوارث في تأسيس المزاعم المروجة، وكيفية تسييس الثقافة منذ نشأة دولة إسرائيل.

ثم يعرض التقرير للبعد الأمني ومحاولات الساسة المتعاقبين في إشغال العالم بأمن إسرائيل، وحالة عقدة الأمن التي يعيشها الجميع من مؤيدين ومعارضين للسلام.

ويعدد التقرير كذلك مجموعة الأسباب التي تنطلق منها إسرائيل في مبدأ الأمن، ويذكر دور المؤسسة العسكرية بعد عمليات التسوية، وتحولها إلى شركات أمنية تقدم نفسها للأمن والاستخبارات، ثم يعرض الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية بعد الحرب العالمية الثانية والاعتبارات التي تقوم عليها. وصولاً إلى الأمن والمفاوضات وبرامج الحكومات المتتالية.

ثم يعرض ما خلصت الورشة إليه من أن التركيب الاجتماعي والاقتصادي والأمني في إسرائيل له انعكاس مباشر على الحراك السياسي، وبنية النظام السياسي، ودور النظام السياسي في المنطقة، وبالتالي له انعكاس مباشر على الصراع العربي‑الإسرائيلي، وعلى العلاقات العربية‑الإسرائيلية. كما أكدت الورشة على الحاجة الملحة إلى إدراكٍ أكثر عمقاً للجانب الإسرائيلي، في جوانبه الدينية والفكرية والثقافية والسياسية والأمنية والعسكرية وغيرها.

 

 شارك في أعمال الورشة من الداخل الفلسطيني د. عزيز حيدر أستاذ علم الاجتماع الاقتصادي في الجامعة العبرية في القدس، أ. سلمان ناطور مدير معهد إميل توما في حيفا، ورئيس تحرير مجلة دراسات إسرائيلية الصادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) في رام الله، د. إبراهيم أبو جابر مدير مركز الدراسات المعاصرة في مدينة أم الفحم، ومدرس العلوم السياسية سابقاً في جامعة بن غوريون في النقب.

 كما شارك في أعمال الورشة من الأردن أ. د. نظام بركات أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، و د. عامر الحافي من كلية الدراسات الفقهية والقانونية في جامعة آل البيت، أ. د. أحمد نوفل أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، أ. د. محمود أبو طالب أستاذ الدراسات العبرية في الجامعة الأردنية، أ. جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات
انتخابات الرئاسة في مصر خطوة على طريق الإصلاح

تقدم المجلة تقريراً معلوماتياً حول انتخابات الرئاسة المصرية الأولى منذ عام 1952، حيث كان يصوت الناخبون لمرشح واحد.

ويعرض التقرير باختصار قانون تعديل المادة 76 من الدستور وأهم ما ورد فيه، حول الآليات والشروط والإجراءات والعقوبات، وحملات الدعاية والتمويل للمرشحين، وغيرها من الضوابط والقوانين، بعد اعتماد التعديل في الاستفتاء العام في 25/5/2005.

ثم يتحدث التقرير عن السياسة والدين وما حصل من مواقف مختلفة لكسب أصوات الناخبين من خلال الجانب الديني، ويذكر محاولة بعض الأحزاب كسب ود أنصار جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، إضافة إلى ما أوردته وسائل الإعلام من مواقف رجال الدين في رفض مقاطعة الانتخابات، وحث الجمهور على التصويت والمشاركة.

ثم بعرض التقرير الأحزاب المشاركة في الانتخابات والمقاطعة لها، وأسماء المرشحين، ويذكر الحركات السياسية التي ظهرت في وقت قياسي، بين مؤيد لبقاء الرئيس حسني مبارك في الحكم ورافض لبقائه، إضافة إلى المظاهرات المؤيدة والمحتجة، حيث لم يكد يمر أسبوع دون تنظيم مظاهرة تضم مئات الناشطين.

ثم يتحدث التقرير عن الموضوعات القانونية حول رقابة نادي القضاة واستبعاد عدد من القضاة ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني في الرقابة، ورفض السلطات المصرية لمبدأ رقابة مستقلين أجانب على الانتخابات.

ويعض كذلك قرار محكمة مصرية استبعاد أحد المرشحين وما ذكر من أسباب حول الموضوع، وتسجيل شكاوى عديدة حول توفير الحبر الفسفوري، وبشكل مبكّر للجان.

ثم يعرض التقرير النتائج وحجم المشاركة، حسب ما تم إعلانه أو تناقلته بعض الصحف المصرية، ويخلص إلى الوضع الجديد الذي تعيشه مصر، من تحولات تسجل حدثاً هاماً وبارزاً ربما يكون مقدمة لمجموعة من التغييرات والإصلاحات في المستقبل القريب، خاصة وأن الرهان بين الأحزاب، سيكون في الانتخابات التشريعية المقبلة.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات
الانسحاب الاسرائيلي من غزة (الوقائع والتداعيات)

    سجلت المقاومة الفلسطينية سابقة مهمة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي عندما أجبرت قوات الاحتلال على الاندحار من قطاع غزة، ولقد مرت خطة شارون للانسحاب بمراحل ومحطات كان أبرزها إعلان شارون في مؤتمر هرتسيليا الخامس الذي عقد ما بين 13، 18كانون الأول 2004، عزمه الانفصال عن الفلسطينيين في الضفة وغزة، و فعلاً أنهت اسرائيل في 11/09/2005  من طرف واحد احتلالها لقطاع غزة .

ولقد رافق عملية الانسحاب مسرحية هزلية أخذت مكانها بتغطية إعلامية غير مسبوقة، اذ تقاطر الصحفيون والاعلاميون الى المنطقة من كل أنحاء العالم ، حيث استقدمت اسرائيل أكثر من 900 صحافي من مختلف أنحاء العالم لتغطية هذه "المأساة"، كما يرونها، والهدف من ذلك هو الحصول على التعاطف الدولي مع المغتصبين .

وبالنسبة للمعابر تصر سلطات الإحتلال على نقل المعبرمع مصر إلى منطقة كيرم شالوم على المثلث الحدودي بين الأراضي المحتلة عام 1948 وقطاع غزة ومصر، لتتحكم بالكامل بحركة الدخول والخروج من وإلى القطاع .

ربما كانت الدلالة الكبرى التي يحملها حدث الانسحاب الراهن، بالنسبة للماضي؛ أنها جاءت تتويجاً لأطول مخاض متواصل من المقاومة على الأرض الفلسطينية منذ نكبة 1948.

وبدأت "إسرائيل" تدفع ثمن الغطرسة منذ اندلاع الانتفاضة الأولى في عام 1987 . وبدت رغبة الفلسطينيين المتكررة في العودة إلى ساحة القتال، مرة بعد مرة، كي يعبروا عن طموحهم إلى تأسيس حياة قومية مستقلة، أصبحت تشكل منذ عام 1987 تهديداً مزمناً للاستقرار الاقتصادي والسياسي في "إسرائيل"،التي قامت ببناء الجدار العازل ذي التكلفة العالية (3.5 مليار شيكل)، وازداد عدد القتلى والجرحى الاسرائيليين، وتدنت الخدمات وتراجع النمو الاقتصادي .

وقد رحب المجتمع الدولي بالانسحاب واعتبرها مقدمة لتسوية شاملة في المنطقة .

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات
نحو مشروع إصلاح بنيوي وسياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية

يعرض التقرير ندوة عقدت في مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان حول موضوع " نحو مشروع إصلاح بنيوي سياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية" (**) .

حيث يتحدث التقرير عن مستقبل دور منظمة التحرير الفلسطينية، وكيفية إيجاد نقلة نوعية في عملها، من خلال تفعيل وتطوير دور المنظمة في القضية الفلسطينية، وضم كل الفصائل على أسس جديدة على قاعدة التحرير والعودة. ثم يعرض التقرير رأي المشاركين في مجموعة الأسباب التي تدعم وتقوي دور المنظمة المستقبلي، وأكدوا على أن دخول التيار الإسلامي للمنظمة سوف يشكل دفعة قوية للقضية، ويعيد الثقة والمصداقية بمنظمة التحرير لدى الشارع الفلسطيني، كما أن هذا التحول سيحد من التنازلات المجانية التي تقدمها السلطة، وسيكون مدخلاً لبناء قيادة واحدة للشعب الفلسطيني ومؤسسات قيادية موحدة.

ثم يتحدث عما أكده المشاركون من أن نص الميثاق الوطني الفلسطيني قبل توقيع اتفاق أوسلو يمثل إطاراً ناظماً للعمل الفلسطيني عبر منظمة التحرير الجديدة، حيث يمكن إعادة قراءته وتطويره عند الحاجة، آخذين بعين الاعتبار مختلف التطورات السياسية، ولكن على قاعدة برنامج المقاومة حتى إنهاء الاحتلال ليكون هناك مشروع ميثاق موحد يحظى بالإجماع الوطني، ثم تحدث عما ذكره المشاركون من إشكالية الازدواجية بين برنامجي المقاومة والتسوية ودور كل منهما في القضية محلياً وإقليمياً ودولياً.

ويذكر أن المشاركين خلصوا إلى القول إن إحداث نقلة نوعية في عمل المنظمة أمر ممكن بل أصبح ضرورة وطنية وعربية وليس مجرد رغبة عند البعض بهدف احتواء حركة حماس والجهاد الإسلامي، وأن إعادة البناء هذه لا يمكن أن تتم على الأسس التي كانت قائمة من قبل بسبب التغير الكبير في موازين القوى داخل الساحة الفلسطينية وفي محيطها العربي والدولي، مستعرضين أهم التحديات التي تواجه المصالح العليا للشعب الفلسطيني وتداعياتها، وسبل معالجة هذه التحديّات، في ضوء المصالح الفلسطينية العليا.

ثم يذكر ما أوضحه المشاركون من أن إبقاء المنظمة مرجعية عليا، كميثاق وبرنامج سياسي جديد على أساس الثوابت الفلسطينية، ومشاركة كل الفصائل… سوف يقوي الشعب الفلسطيني والدول العربية، وأن المنظمة مرجعية عليا لكل الشعب الفلسطيني من خلال تناول المشاركين بعمق وحساسية لتوجهات إعادة تنظيم فلسطينيي الشتات ومؤسساتهم كافة، فيما يتعلق بدورهم ومستقبلهم، بما في ذلك مسألة اللاجئين والنازحين وحق العودة، حيث طرحت أفكار عدة جديدة، ومن خلال إمكانية التوصل إلى ميثاق وطني وبرنامج سياسي جديد، يشمل الأبعاد الوطنية والعربية والإسلامية من جهة، ويتجاوب مع المتغيرات السياسية وموازين القوى من جهة ثانية، ويقوم على التمسك بالثوابت الفلسطينية بالتحرير والعودة من جهة ثالثة.

ثم يؤكد التقرير ما ورد في الندوة حول أهمية استثمار فلسطينيي الشتات في إطار برنامج منظمة التحرير الجديد، وإشراكهم في مختلف مؤسساتها، ولاسيما فيما يتعلق بصناعة القرار والبرنامج السياسي.

ويعرض في النهاية أهم ما ورد ذكره من إشكالات وتحدّيات للمشروع، بغيىة إكمال الصورة بطريقة علمية تساعد على فهم الوضع والتعامل معه بوضوح وشفافية.

ثم يخلص التقرير إلى ما كان من إجماع من المشاركين على المواقف المبدئية والمحاور الأساسية للموضوع، حول إمكانية إجراء نقلة نوعية في منظمة التحرير الفلسطينية، وتمثيلها للفلسطينيين جميعاً لكافة أطيافهم، وتقويتها لمواجهة المشكلات والعقبات، وإيجاد ميثاق وطني يكفل جميع الحقوق ويدعم الوحدة الوطنية ومشاريع الاستقلال والحرية والعودة والتمثيل الديموقراطي. و الترحيب المتبادل لآراء جميع الفصائل، الجريئة في المشاركة والبناء، بما يخدم الشعب والقضية دون تمييز. وضرورة وجود مرجعية مشتركة موحدة للشعب الفلسطيني، والخروج من الإشكالات التي فُرِضت على المنظمة في اتفاقات سابقة، واعتماد التمثيل الشعبي والتصويت الحر بغض النظر عن النتائج، وذلك كطريق لبناء قيادة فلسطينية ومؤسسات فلسطينية قادرة على تحقيق التحرير والاستقلال والعودة التي يتطلّع إليها الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده كافة. حيث يعد مشروع إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بنيوياً وسياسياً رافعةً مهمة لتحقيقه في السنوات الخمس القادمة.


** شارك فيها (حسب الترتيب الهجائي) كل من: الأستاذ إبراهيم غوشه عضو المكتب السياسي لحركة حماس، والأستاذ الدكتور أحمد سعيد نوفل أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك والمتخصص في القضية الفلسطينية، والأستاذ جميل أبو بكر عضو قيادة حزب جبهة العمل الإسلامي، والأستاذ حسن حيدر مدير مكتب وكالة أنباء قدس برس في عمان. والدكتور ذياب مخادمة أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، والأستاذ زكي سعد عضو قيادة جبهة العمل الإسلامي في الأردن، والأستاذ سليمان الخالدي مدير مكتب وكالة أنباء رويترز في عمان، والأستاذ شاكر الجوهري كاتب وصحفي مهتم بالشؤون الفلسطينية، والدكتور صبري سُمَيْرة أستاذ العلوم السياسية، والأستاذ عرفات حجازي مستشار الرئيس ياسر عرفات الأسبق وكاتب وصحفي معروف، والأستاذ الدكتور علي محافظة أستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية والخبير في تاريخ القضية الفلسطينية، والأستاذة ليلى خالد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، والدكتور ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من دمشق (عبر الهاتف)، والأستاذ محمد الحوراني عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة فتح (عبر الهاتف)، والدكتور محمد غزال أحد قيادات حماس في نابلس (عبر الهاتف)، والأستاذ محمود الريماوي الإعلامي إعلامي وصحفي من الأردن، والدكتور محمود الزهار عضو القيادة السياسية في حركة حماس من غزة (عبر الهاتف)، والأستاذ الدكتور مصطفى علوي رئيس مجلس إدارة هيئة قصور الثقافة وعضو مجلس الشورى وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، والدكتور يعقوب سليمان أمين عام حركة حُمَاة الأردنية. وقد أدار حلقات الحوار الثلاث الأستاذ جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط. إضافة إلى مشاركة عدد من الباحثين المتعاونين مع المركز والعاملين فيه.

 

إلى الأعل



التقارير والمقالات
قراءة في مصفوفة حقوق الإنسان في الأردن

أصدرت وزارة التربية والتعليم مصفوفة لنشر ثقافة حقوق الإنسان والسلام والقيم العالمية المشتركة بين طلبة المدارس الأردنية، حيث تحوي المصفوفة على مجموعة من القيم والمفاهيم التي تسعى الوزارة إلى تضمينها في المناهج التربوية لستة من المواد الدراسية، لطلبة المدارس من الصف الأول وحتى العاشر الثانوي.

واستندت المصفوفة في مضمونها إلى مجموعة من المصادر، منها الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، والثقافة الإسلامية، والتراث العربي من شعر وأدب..

واحتوت المصفوفة على مجموعة من الأنشطة التي تمكّن المعلم من تطبيق المفاهيم في القاعة الصفية.

وقد تعرّضت المصفوفة إلى انتقادات عديدة، من جهة احتوائها على بعض التوجهات التي تدعو إلى نبذ العنف، وتقبّل الآخر، وثقافة السلام والحوار، كبديل عن الحروب، واستخدام القوّة، وهو ما اعتُبر من قبل العديدين توجهاً لدى وزارة التربية لنشر ثقافة التطبيع بين الطلبة.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات
دلالات زيارة الرئيس الروسي بوتين للشرق الأوسط

يعرض التقرير الدور الذي مثلته زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمنطقة الشرق الأوسط خلال الفترة من 26-29 أبريل ‏2005‏‏، وأنها علامة فارقة في السياسة الروسية تجاه المنطقة، ليس فقط لأنها الزيارة الأولى من نوعها في التاريخ لفلسطين وإسرائيل، والأولى منذ أكثر من أربعين عاماً لمصر، ولكن بالنظر إلى ما انطوت عليه من أبعاد ودلالات، يمكن بلورتها في إطار أربع دلالات أساسية.

حيث يبدأ بدلالة دور روسيا على الصعيدين الدولي والإقليمي، وموقع الشرق الأوسط في أولويات السياسة الخارجية الروسية. ثم يتحدث عن خصوصية العلاقات الروسية العربية عموماً والروسية المصرية بصفة خاصة. حتى يصل إلى إشكالية العلاقات الروسية الإسرائيلية. حتى يصل إلى أن الموقف الروسي الداعم والمؤيد للحق الفلسطيني لا يزال مستمراً.

        ويتحدث كذلك، عن دعوة بوتين لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط بموسكو، وإبراز اهتمام روسيا بممارسة دور حقيقي في عملية التسوية السلمية. وأنه لا زالت هناك حدود للدور الروسي في عملية التسوية، ومازالت روسيا غير قادرة على لعب دور حقيقي فيها. بسبب الهيمنة الأمريكية على شؤون الشرق الأوسط، وافتقار روسيا لمقومات التأثير والضغط على الأطراف المختلفة للصراع ولاسيما الجانب الإسرائيلي.

ولكن رغم هذا تظل زيارة بوتين علامة فارقة في السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط. فقد نجحت الزيارة في إحداث التغيير المطلوب لصورة روسيا ومكانتها في العالمين العربي والإسلامي إلى جانب صورتها داخل إسرائيل وأمام الرأي العام العالمي، على النحو الذي لا يمكن معه بعد الآن اتهام القيادة الروسية بمعاداة السامية واتخاذ ذلك ذريعة لوأد التعاون العربي الروسي في المجال العسكري على وجه الخصوص. كما تضمنت تأكيداً واضحاً للرغبة الصادقة من جانب القيادة الروسية في تقديم مساعدة حقيقية وفعالة للدول العربية، ولأن تصبح روسيا شريكاً حقيقياً في تحقيق النهضة العربية المرتقبة، وعلينا نحن العرب فهم معطيات هذا التعاون، وتحديد ماذا نريد، وكيف يمكن إقامة علاقات التعاون على النحو الذي يحقق مصالح الطرفين.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات
عملية السلام في الصحافة الإسرائيلية(حزيران 2004- حزيران 2005)
      

    يذكر التقرير كيف سيطر على الصحافة الإسرائيلية، وبشكل واضح، موضوع الانسحاب من غزة وتداعياته الأمنية تحديداً على المستوطنين، واختلاف الرأي في الحكومة الإسرائيلية حول إيجابيات هذا الانسحاب، إضافة إلى موضوع استمرار بناء الجدار العازل، وما رافقه من مواقف دولية ومحلية. وقد تطرقت الصحف الإسرائيلية بشكل تفصيلي إلى موضوعات: التهدئة مع الفلسطينيين، ومرحلة ما بعد وفاة عرفات، والانتخابات الفلسطينية، ومشاركة حماس في الانتخابات البلدية والتشريعية، وانعكاس ذلك على مستقبل عملية السلام، إضافة إلى الملف السوري، وعملية مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، والانسحاب من لبنان.

          ويعرض التقرير ما أوردته الصحف حول هذ الموضوعات، خلال سنة من التاريخ الذي حدّده، حيث يعدّ تتمة لتقارير سبقت حول الموضوع في المجلة، ترصد عملية السلام في الصحف الإسرائيلية، وتحليل الكتاب والساسة ووجهة نظر الإسرائيليين حول مفردات الموضوع.

 

إلى الأعلى



مراجعــــات

"مثلنا مثل سدوم… في المنزلق من دولة القانون إلى جمهورية موز!!"

صدر قبل فترة وجيزة في إسرائيل كتاب للخبير القانوني موشيه هنغبي عنوانه "مثلنا مثل سدوم: في المنزلق من دولة قانون إلى جمهورية موز"، يعرض فيه الكاتب ما يعتبر أنه "فشل ذريع لمنظومة أجهزة سيادة القانون (الإسرائيلية) في حماية الديمقراطية من الذين يحاولون تدميرها وتقويضها من الداخل"، في إشارة صريحة إلى من يقف خلف ظواهر الفساد والإجرام.

والنتيجة التي يخلص إليها مؤداها أنه "لا نهضة ترجّى لدولة تخاف سلطاتها من أعداء القانون والديمقراطية، بدل أن يكون سلوكها نقيض ذلك جملة وتفصيلاً".

ولعله من المناسب، قبل العرض المفصّل أن نستعيد ما جاء في تظهير هذا الكتاب، الذي يمكن اعتباره غير مسبوق في "المكتبة الإسرائيلية":

          "عصابات الإجرام المنظّم تزرع العنف في شوارع إسرائيل. وأذرعها تتغلغل في سلطات النظام الحاكم وتهدّد بالمسّ بالديمقراطية من الداخل. قتلة، مغتصبون، أزواج عنيفون وتجار نساء يتجولون  بيننا طلقاء بسبب تساهل المحاكم. أماكن لوائح المرشحين للكنيست تُباع في وضح النهار عدّاً ونقداً أو بما يوازي النقود، والساسة الذين يشترونها هم الذين يشّرعون قوانيننا. مواطنون عاديون يذوقون مرّ العذاب في غياهب السجون والمعتقلات دونما ذنب اقترفوه، بينما يواصل مسؤولون كبار، استغلوا مناصبهم لتحسين وضعيتهم ووضعية المقربين منهم، لهاثهم نحو القمة دون حسيب أو رقيب. القضاء العسكري يمنح حصانة للقادة الذين أهدروا بإهمالهم الإجرامي حياة جنودهم، أو استغلوا جنسياً مجنداتهم، وأيضاً للذين ينكلون بالفلسطينيين. الإعلام الباحث عن الحقيقة يفقد أنيابه ويأخذ مكانه إعلام امتثالي وفاسق.  وأفظع من كل هذا أن سلطات القانون مشلولة تماماً حيال التحريض والعنف الديني– القومي، اللذين سبق لهما أن أدّيا هنا إلى اغتيال رئيس للوزراء".

وفيما يلي عرض مفصل لمحتويات الكتاب الذي يقع في 273 صفحة، ويتوزع على ثمانية فصول يركز فيها الكاتب على العديد من حالات الفساد في إسرائيل كما اتضح أعلاه.

في الفصل الأول (ص ص: 13-29) يعرض الكاتب لحالات الفساد في إسرائيل بحادثة حققت فيها "الوحدة القطرية للتحقيق والفساد" عام 2002 مع القاضي في المحكمة العليا (تسيفي طال) على خلفية استغلاله لصلاحياته الحكومية باعتباره رئيساً "للجنة التركات" لتحويل أموال حكومية إلى جهات ومؤسسات كان هو أو زوجته أو مستشاره أعضاءً فيها. ويُوضح الكاتب كيف تمّ إغلاق ملف القضية دون اتخاذ إجراءات جزائية ضد القاضي، بعد قبول ذريعة أن تحويل النقود كان هدفه "تحقيق أهداف إيديولجية وقومية".

ثم يسوق الكاتب حالات مماثلة من الماضي أبرزها قضية تتعلق برابين عام 1977. ويقارن هنغبي بين هذه الحالات وموقف القضاء الإسرائيلي من قضايا أثيرت ضد بنيامين نتنياهو وزوجته، وضد شارون وابنيه، ثم قضية درعي، ويتساءل: هل يمكن الاستنتاج من ملابسات هذه القضايا وكيف تمت إدارتها أن هناك جريمة منظمة في إسرائيل؟

ويقتبس هنغبي رأي البرفسور (مناحيم أمير)، الحائز على جائزة إسرائيل التقديرية في علم الإجرام، والباحث العالمي في حقل الجريمة المنظمة، عندما وصف عالم الرشاوى في إسرائيل بأنه مافيا. ومن ثم يقتبس في نهاية الفصل عدداً من أقوال شخصيات وصحفيين إسرائيليين يذهبون إلى أن إسرائيل في طريقها إلى الهاوية بسبب غياب سلطة القانون وضعفها أمام السلطات الحاكمة ذات النفوذ.

ويفتتح الكاتب الفصل الثاني (ص ص: 30-44) باقتباس لإحدى عضوات الكنيست سابقاً (نحاما رونين) تصف فيه سلوك حزب السلطة في إسرائيل: "هذا عالم سفلي، إذا لم تلعب وفق القواعد السائدة فيه، فليس لديك أدنى فرصة".

ثم ينتقل للحديث عن التجاوزات والرشاوى التي تورّط بها حزب الليكود في انتخابات عام 2003 للحصول على الأصوات، ومن ثم حصْد المقاعد في الكنيست. ويمضي للحديث عن شهادات أعضاء كنيست آخرين، وحتى وزراء تم ابتزازهم للحصول على مقاعد، أو الضغط عليهم لتخفيف عقوبة أو إطلاق سراح مُدانين جنائيين في السجون، أو للضغط على مسؤولي التعليم لتحصيل امتيازات أكاديمية لأقربائهم في الجامعات. ويُعطي مثالاً على ذلك ما حصل مع وزير الاتصالات في ذلك الحين (رؤوبين ريبلين) ورئيس الكنيست الحالي، الذي تلقى توصية بتعيين أو إقالة موظفين في سلطة البريد وفقاً لانتماءاتهم الحزبية، وعزى فشله في الانتخابات الداخلية للحزب إلى أنه لم ينفذ المطلوب منه على أكمل وجه. ثم يورد شهادات كثيرة اقتبسها من الصحافة الاسرائيلية تبرهن على استغلال شخصيات بارزة أو تهديدها أو مساومتها من أجل منحها مقاعد في انتخابات الحزب الداخلية.

وفي هذا السياق كان اقتباس أقوال دان مريدور: "هناك ظواهر تنتشر طولاً وعرضاً تبعث على القلق، وربّما تكون جنائية.. عندما فكرت في فرصي في الفوز بمقعد في الانتخابات الداخلية [لحزب الليكود] كان لديّ شعور بأن هناك أموراً صعبةً قد حدثت. كان الجوّ كلّه وفق قاعدة أعطِ وخذ، ووفق ما تعطي تأخذ!".

ثم يناقش الكاتب الأبعاد السلبية التي تؤثر على مؤسسة الحكم برمتها عندما يتحكم هؤلاء (أصحاب النفوذ) السيئين في تعيين القضاة ومراقب الدولة ووزراء العدل والمؤسسات القانونية والتشريعية في الدولة!

ويتساءل المؤلف في نهاية الفصل حول ما يمكن أن يردع أو يمنع هؤلاء من تكرار أفعالهم في المستقبل طالما أن الرشاوى والفساد قد حقق لهم النصر دون أن يتعرضوا لأية مساءلة قانونية!

يناقش الكاتب في بداية الفصل الثالث (ص ص: 45-87) أن أحداث الفساد السابقة ووقائعها تضر بطهارة المعايير الاجتماعية، وعليه فإنها تمس قيم المساواة وفقاً لما يحدده القانون، ويؤكد أن عدم محاسبة المخطئ لأنه من ذوي النفوذ، مقابل تطبيق القانون على أشخاص آخرين ليسوا من ذوي النفوذ، يعدّ انتهاكاً للحقوق، وفيه بعد عن المساواة.

ويورد مثالا على ذلك قضية التحقيق مع رئيس الدولة (عيزر فايتسمان) عندما قرر المستشار القضائي للحكومة بأن فايتسمان (كعضو كنيست، وكوزير، وكرئيس للدولة)  "لم يكن يعرف" بأن النقود التي حولها معارفه الأثرياء من أصحاب المليارات لحسابه الخاص كانت فقط بسب مكانته.

ويتساءل المؤلف: ماذا لو حصل أمر مشابه مع موظف بسيط في الجمارك أو في مؤسسة ضريبة الدخل؟! ثم يتحدث في نهاية الفصل عن الأسباب النفسية والعملية والنظرية لوجود مثل هذه الظاهرة في المجتمع الإسرائيلي.

          ويناقش الكاتب في الفصل الرابع (ص ص: 88-115) أهمية دور الصحافة في فضح أو إخفاء فساد القمة وذوي النفوذ وتحقيق العدالة. ويعطي مثالاً على ذلك قضية أرييه درعي؛ إذ لولا جهود الصحافي والباحث مردخاي غيلات من صحيفة (يديعوت أحرنوت) لما خضع درعي للعقاب المناسب.

          ويركز المؤلف في هذا الفصل على قضية غياب "المحذِرين" خشية تعرضهم لأذى المسؤولين وكيف أن من يتصدى لكشف خلل ما يُتهم بالخيانة أو الوشاية في بعدها السلبي. ويورد هنغبي مثالاً على ذلك عضو الكنيست السابق (حجاي ميروم) الذي حذر من وجود خلل داخل حزب العمل بزعامة رئيس الوزراء أنذاك إيهود براك. إلا أنه عندما تم كشف علاقته بإبلاغ مراقب الدولة عن تلك التجاوزات اتُهم بالخيانة داخل حزبه، ولم يلقَ أي استحسان في نظر الجمهور والمسؤولين في حزب العمل لكشفه فساداً سياسياً، وتعرض بدل ذلك للإهانة والعداء.

          ينتقد مؤلف الكتاب في الفصل الخامس (ص ص: 116-160) قضاة المحاكم في إسرائيل الذين تأخذهم الرحمة في إصدار أحكامهم على المجرمين والمذنبين. ويقتبس أقوال رؤساء محاكم سابقين تعزز وجود مثل هذا التوجه الذي يؤثر على حق احترام الضحية تحديداً وحماية المجتمع عموماً. ويركز المؤلف على آراء القاضي السابق للمحكمة العليا (مئير شمغار) في هذا الشأن التي تصب في مجملها في انتقاد المس بحقوق الضحايا والمجتمع من خلال انتشار قضايا (الصفقات) التي يعترف المتهم بموجبها بجرمه مقابل تخفيف الحكم الصادر بحقه، الأمر الذي أصبح ظاهرة يومية في المحاكم الإسرائيلية.

          ويورد هنغبي في سياق هذا الفصل آراء بعض الشخصيات التي تطالب بتشديد قبضة الحكم على المتهاونين والمستهترين. ثم يناقش العنف الأسري وأبعاده على المجتمع الإسرائيلي، ومدى تهاون السلطات القضائية في فرض عقوبات رادعة على الذين يقومون بضرب نسائهم وإهانتهن، وموقف رجال الشرطة من ذلك وفق استطلاعات الرأي.

          ثم يناقش الكاتب موضوع التجارة بالنساء، وكيف انتشرت في إسرائيل حتى أصبحت من الدول الرائدة في العالم في هذا المجال. ويختتم الفصل بتناول العنف ضد الأطفال وأبعاده وموقف القضاء منه.

          يستعرض الفصل السادس (ص ص: 161- 181) الآراء المختلفة حول تعذيب المتهمين والضغط عليهم للاعتراف بالجرائم التي ارتكبوها. ويلقي الضوء على حادثة اعتراف متهم تحت الضرب والضغط بقتل صديقته ومن ثم الحكم ببراءته بعد 30 عاماً. ويناقش الكاتب ما تؤدي إليه مثل هذه الممارسات من انتقاص لحقوق الإنسان، ويؤكد أن مثل هذه الظاهرة موجودة بكثرة في إسرائيل رغم تعارضها مع الميثاق الدولي ضد تعذيب المتهمين.

          ثم يستعرض حالات أخرى أدى فيها ضغط الشرطة وتهديدهم إلى اعتراف متهمين أبرياء بمخالفات وجرائم لم يرتكبوها، ويستعرض ردود أفعال منظمات حقوق الإنسان على مثل هذه الممارسات. كما يناقش المؤلف في هذا الفصل موضوع التمييز بين اليهود والعرب، وكيف أن القضاء الإسرائيلي يميز عنصرياً في القضايا المرفوعة من طرف ضد آخر.

          ويتناول الكتاب في الفصل السابع (ص ص: 185-210) الامتيازات التي يحظى بها رجالات الجيش وأتباعهم، وعدم محاسبتهم على أخطاء كانوا مسؤولين عنها مباشرة، بل على العكس يتم ترقيتهم وتسليمهم مناصب عليا وقيادية.

          ثم يورد الكاتب بعض الحوادث التي كان فيها ضباط قياديون في الجيش مسؤولين عن مقتل جنود يعملون تحت إمرتهم بسب قرارات خاطئة أو أوامر غير مناسبة، موضحاً أن المحكمة العسكرية لم تطبق على هؤلاء المسؤولين نص القانون.

          ويناقش الكاتب قضية استغلال بعض الضباط والمسؤولين العسكريين للمجندات والتحرش بهن جنسياً، ويورد بعض الحوادث التي وقع فيها استغلال من هذا النوع، ورغم ذلك لم تتم معاقبة المسؤولين وفق ما ينص عليه القانون، بل على العكس من ذلك فقد تم لاحقاً رفع رتبتهم وتعيينهم في مناصب أعلى.

          ويتحدث هنغبي في نهاية الفصل عن تورط بعض قادة الجيش في مذابح جماعية مثل كفر قاسم عام 1956. ويشير إلى المعايير المزدوجة التي تتعامل وفقها إسرائيل فيما يخص هذا النوع من المذابح خلافاً للمواثيق والمعاهدات الدولية.

          ويركز الكاتب في الفصل الثامن (ص ص: 211-241) على مقتل رابين في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1995، ويحاول الكاتب أن يسوق أدلة لإثبات أن حادثة القتل كانت معروفة حتى قبل سنوات من وقوعها. ثم يوضح أن وجود العنف والتحريض والتعصّب الديني–القومي في المجتمع الإسرائيلي هو ما أفضى إلى اغتيال رابين. 

          وفيه يتحدث الكاتب عن الاتجاهات والجمعيات المتعصبة ودورها في خرق القانون من خلال التشجيع على الاستيطان. ويركز على دور (غوش إيمونيم) في هذا السياق، وموقف الحكومة الرسمي من أتباع هذه المنظمة. ويختتم هنغبي الفصل بالحديث عن مخالفات المستوطنين وجرائمهم، وتمردهم، وخرقهم للديمقراطية وسلطة القانون.

 

إلى الأعلى


 

لايحتوي هذا العدد  على ندوة او حوار او ملف خاص به

 

إلى الأعلى